لا حديث في أوساط الشأن المحلي بمدينة أكادير هذه الأيام إلا عن ‘الزلزال’ الصامت الذي يهز أركان فرع جمعية تنمية التعاون المدرسي بعمالة أكادير إداوتنان. هذا الملف، الذي بدأ يتفاعل بشكل متسارع، لم يعد مجرد نقاش داخلي، بل تحول إلى قضية رأي عام مع تصاعد الأصوات المطالبة بفتح تحقيق إداري ومالي معمق، لكشف ملابسات تدبير هذه الهيئة التي تعنى بقطاع حساس يمس المتمدرسين وعائلاتهم.
وحسب ما يتداول في كواليس الشأن التربوي والجمعوي بالمنطقة، فإن علامات استفهام كبرى تلاحق المسار التسييري للجمعية. فالأرقام والمعطيات المتوفرة تشير إلى أن الجمعية لم تعقد جمعها العام منذ سنة 2014، وهو ما يضعها في ‘تسلل’ قانوني واضح. فكيف لجمعية تدير موارد مالية وتشتغل داخل الفضاء المدرسي أن تستمر لقرابة عقد من الزمن دون تجديد هياكلها أو عرض تقاريرها الأدبية والمالية على المنخرطين؟ هذا الوضع الغريب يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي بالمغرب، والتي تفرض الدورية والشفافية كشرط أساسي للاستمرار.
لكن ما يزيد الطين بلة ويجعل النقاش أكثر سخونة، هو الهوية السياسية لرئيس الجمعية، الذي يشغل في الوقت نفسه مقعدا برلمانيا باسم حزب يساري. هذا الجمع بين ‘قبعة’ التشريع و’قبعة’ التدبير الجمعوي أثار حفيظة الكثيرين، خاصة في ظل الحديث عن تضارب المصالح. فالجمعية تتعامل بشكل مباشر مع مساهمات مالية تأتي من جيوب أسر التلاميذ، وهو ما يتطلب نزاهة مطلقة وبعدا عن أي استغلال سياسي أو تنظيمي.
وبالنبش في ذاكرة المسار المهني والنقابي لرئيس الجمعية، تعود إلى الواجهة وقائع قديمة-جديدة زادت من حدة الشكوك. فالمعطيات المتداولة تشير إلى أن المعني بالأمر كان في السابق كادرا نقابيا، قبل أن يتم طرده على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بـ ‘تزوير بطائق الانخراط’. ورغم أن ذلك الملف انتهى بالإبعاد دون إحالة تقارير لجان التفتيش على القضاء، إلا أن السؤال يظل معلقا في أذهان النقابيين والمتتبعين حول مدى أحقية شخص تلاحقه مثل هذه السوابق في تولي زمام جمعية تربوية.
اليوم، يرى مراقبون أن الكرة في ملعب السلطات الولائية بأكادير، التي باتت مطالبة بالتدخل العاجل لمراسلة الجمعية وتصحيح وضعيتها غير القانونية. فاستمرار تحصيل المساهمات المالية من أولياء الأمور في ظل ‘جمود’ تنظيمي هو أمر لا يمكن القبول به، خاصة وأن الفضاء المدرسي يجب أن يظل نموذجا في احترام القانون والشفافية. فهل ستتحرك الجهات الوصية لقطع دابر الشك باليقين، أم أن دار لقمان ستظل على حالها؟