في رسائل واضحة المعالم وتحمل دلالات سياسية قوية، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الأربعاء ليؤكد للعالم من جديد أن طهران لا تضع الحرب ضمن أجندتها، بل تفضل لغة العقل والجلوس إلى طاولة المفاوضات. بزشكيان، وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية رسمية، شدد على أن بلاده لم تكن يوما تلهث وراء عدم الاستقرار أو التصعيد العسكري، بل كانت ولا تزال تراهن على الحوار البناء والتعامل الحضاري مع مختلف القوى الدولية.
غير أن هذا التوجه السلمي لا يعني بأي حال من الأحوال الضعف، حيث كان الرئيس الإيراني حريصا على رسم خطوط حمراء واضحة حين قال إن ‘أي محاولة لفرض الإرادات أو دفع البلاد نحو مربع الاستقرار هي محاولات محكومة بالفشل الذريع’. هي نبرة تعكس رغبة طهران في حماية سيادتها ورفضها التام لما وصفه بـ ‘منطق الإملاءات’ الذي تحاول بعض القوى ممارسته في الساحة الدولية.
ولم يفوت بزشكيان الفرصة لتوجيه انتقادات لاذعة للنظام الدولي الحالي، واصفا إياه بـ ‘المزدوج في معاييره’. الرئيس الإيراني عبر عن استيائه من الكيفية التي يتم بها التعامل مع القضايا الشائكة، مؤكدا أن بلاده تدين بشدة السلوكيات المتناقضة التي تشرعن العمليات العسكرية ضد الدول في تعارض صارخ مع المبادئ الدولية المتعارف عليها. وتساءل بزشكيان بنبرة استنكارية عن الأسس التي استندت إليها الهجمات التي استهدفت بلاده، قائلا: ‘بأي تفويض نُفذت تلك الاعتداءات؟ وما هي الجريمة التي ارتكبتها إيران لتكون هدفا؟’.
وفي سياق حديثه عن التبعات الإنسانية للنزاعات، طرح الرئيس الإيراني تساؤلات جوهرية حول المبررات الأخلاقية والقانونية التي تدفع نحو استهداف المدنيين العزل، والنخب الثقافية، وحتى الأطفال. وذهب أبعد من ذلك بوصفه للدمار الذي يلحق بالمرافق الحيوية مثل المدارس والمستشفيات، معتبرا أن هذه الأفعال لا تجد لها مكانا في قاموس القانون الدولي، وتكشف زيف الادعاءات التي ترفع شعارات حماية حقوق الإنسان بينما تغض الطرف عن مآسي الشعوب التي تُستهدف في لقمة عيشها وأمنها اليومي.