لم يعد شارع ‘طريق الباهية’ في مدينة مراكش مجرد ممر سياحي يربط الزوار بجمالية المعالم التاريخية، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى مصدر قلق حقيقي يهدد سلامة العابرين، مغاربة وأجانب على حد سواء. فبينما تتجه الأنظار نحو المدينة الحمراء كوجهة سياحية رائدة عالميا، تبرز للعيان ‘نقطة سوداء’ تتمثل في أسلاك كهربائية عارية ومنتشرة بشكل عشوائي على طول الطريق العمومي، في مشهد ينم عن إهمال جسيم يخدش جمالية المدينة ويهدد الأرواح.
منذ مدة ليست بالقصيرة، والوضع في هذا المحور الطرقي الحيوي يزداد سوءا؛ حيث باتت تلك الأسلاك المتناثرة بمثابة ‘كمائن’ تترصد المارة المتوجهين نحو المآثر السياحية المحيطة بالمنطقة. وما يثير الفزع أكثر في نفوس الساكنة هو وجود عمود كهربائي مائل يوشك على السقوط في أي لحظة، مما يضاعف من حجم المخاطر وينذر بوقوع كارثة لا قدر الله، خاصة في ظل تقلبات الطقس أو الازدحام الذي يعرفه الشارع.
وفي الوقت الذي كان من المفترض فيه أن تتحرك الشركة متعددة الخدمات المنوط بها تدبير قطاع الكهرباء بالمدينة للتدخل العاجل وإصلاح هذا العطب الخطير، يظل الصمت هو سيد الموقف. ورغم الشكايات المبطنة ونداءات الاستغاثة، إلا أن الشركة المعنية لم تحرك ساكنا لإزالة هذا الخطر الداهم، وكأن حماية أرواح المواطنين والسياح لا تندرج ضمن أولوياتها الاستعجالية.
ومن المثير للاستغراب، أن المقاولة التي كلفتها شركة ‘العمران’ سابقا قد أتمت أشغالها وفق المعايير المطلوبة، حيث تم تثبيت الأسلاك بشكل علوي وسليم في مناطق أخرى، إلا أن هذا الجزء من ‘طريق الباهية’ ظل استثناء غير مفهوم، وبقي وصمة عار في جبين التدبير المحلي للخدمات الأساسية. فبينما يحرص المغرب على تقديم أفضل صورة لزواره، تأتي مثل هذه السلوكات والمشاهد لتضرب في العمق مجهودات الترويج للمدينة.
إن استمرار هذا الوضع لا يشكل تهديدا مباشرا للسلامة الجسدية فحسب، بل يسيء بشكل كبير لصورة مراكش كعاصمة للسياحة المغربية. لذا، بات من الضروري والملح أن يتدخل المسؤولون والجهات الوصية لفرض إصلاح هذا الخلل بشكل فوري، وإعادة الأمور إلى نصابها قبل أن تتحول هذه الأسلاك إلى مأساة حقيقية تُكتب في صفحات الحوادث، فهل من مجيب لهذه النداءات قبل فوات الأوان؟