في خطوة تعكس الطموح المغربي لتعزيز مكانة ‘ذهبنا الأزرق’ في الأسواق العالمية، حطت زكية دريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، الرحال بمدينة أكادير لافتتاح صرح علمي جديد سيعطي دفعة قوية لقطاع الصيد بجهة سوس ماسة.
المنصة الجديدة، وهي عبارة عن مختبر متطور لمراقبة جودة المنتجات البحرية تابع للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، رأت النور بقلب قطب الجودة للصناعات الغذائية بسوس. ويأتي هذا المشروع، الذي أشرفت عليه الوزارة الوصية، ليندرج ضمن الرؤية الملكية المتمثلة في استراتيجيتي ‘أليوتيس’ و’الجيل الأخضر’، واللتين تهدفان بالأساس إلى الرفع من تنافسية القطاع السمكي وتطوير سلاسل الصناعات الغذائية الوطنية.
هذا المختبر ليس مجرد بناية عادية، بل هو مركز مرجعي متكامل يمتد على مساحة وظيفية تناهز 580 متراً مربعاً. ولتحقيق هذه القفزة النوعية، تمت تعبئة غلاف مالي تجاوز 13 مليون درهم، وُجهت بالكامل لاقتناء معدات علمية ذات تكنولوجيا عالية. هذه التجهيزات ستسمح برفع قدرات المغرب في مجالات التحليل والمراقبة الدقيقة، ومنح شهادات المطابقة لمنتجات الصيد وتربية الأحياء المائية، مما يضمن تتبعاً صارماً للمنتج من البحر إلى مائدة المستهلك.
ويرى المهنيون أن هذا التجهيز الاستراتيجي سيسهم بشكل مباشر في تحصين سمعة المنتجات البحرية المغربية دولياً، من خلال الاستجابة للمتطلبات المتزايدة لأسواق التصدير العالمية. كما يهدف المختبر إلى تقليص الخسائر الاقتصادية المرتبطة بحالات عدم المطابقة، وتعزيز ثقة الشركاء والمشترين الدوليين في الجودة ‘المغربية’.
ولم يقتصر الحدث على قص شريط الافتتاح، بل شهد أيضاً توقيع ثلاث اتفاقيات شراكة استراتيجية تهدف إلى تحويل المركز المتخصص في تثمين وتكنولوجيا المنتجات البحرية بأكادير إلى مرجع وطني للبحث والتطوير والابتكار. هذه الاتفاقيات، التي جمعت المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بجمعيات مهنية مثل ‘أليوبول’ وجمعية تجميد المنتجات البحرية، تعكس الرغبة في بناء اقتصاد أزرق مستدام وقوي.
من المهم أن نستوعب أن جهة أكادير تعد القلب النابض لهذا القطاع، حيث تضم وحدها 116 وحدة لتثمين المنتجات البحرية، وتوفر أزيد من 43,700 منصب شغل بين أنشطة البر والبحر. هذا النسيج الصناعي الحيوي يجد اليوم في المختبر الجديد دعامة تقنية لضمان استدامته وتعزيز السيادة الغذائية للمملكة في عالم يتسم بتنافسية شرسة.