24 ساعة

مواسم العزاء في المغرب: حينما يتحول ‘واجب العزاء’ إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها

مع اقتراب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية، عادت إلى الواجهة ظاهرة باتت مألوفة في عدد من المناطق القروية وشبه الحضرية بمختلف جهات المملكة، وعلى رأسها جهة فاس-مكناس. يتعلق الأمر بالتوافد المكثف وغير المعتاد للمنتخبين والفاعلين السياسيين على بيوت العزاء والمشاركة في الجنائز، وهو مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة الدوافع الكامنة وراء هذا الحضور المفاجئ.

فبمجرد أن تقترب الاستحقاقات، تلاحظ الساكنة تحول المنتخبين إلى ‘خلايا نحل’ نشيطة في المناسبات الاجتماعية. منهم من يرى في هذه الخطوة واجبا إنسانيا وتواصلا مباشرا مع القواعد الانتخابية، معتبرين أن هذه اللحظات تكسر الجليد وتجعل المسؤول قريبا من هموم المواطن وأوجاعه. بالنسبة لهؤلاء، الحضور في العزاء ليس إلا تجسيدا للتضامن الاجتماعي الذي تتطلبه قيم المغاربة.

في المقابل، لا يخفي متابعون للشأن المحلي امتعاضهم من هذا التوظيف السياسي للمشاعر. إذ يرى الكثيرون أن التوقيت ليس بريئا، وأن الغرض من وراء ‘استغلال’ هذه المساحات الإنسانية هو محاولة لكسب ود العائلات واستمالة الأصوات قبل انطلاق الحملات الرسمية. بل إن البعض يصف هذه التحركات بـ ‘الحملة الانتخابية المموهة’، حيث يحرص المنتخب على أن تظل صورته حاضرة في أذهان المواطنين، حتى في أكثر اللحظات حزنا.

إن التمييز بين البعد الاجتماعي الصرف والتوظيف السياسي يظل، في نظر المراقبين، مسألة نسبية تخضع لمدى احترام المنتخب لخصوصية العزاء وحرمة الموتى. فالمواطن المغربي اليوم بات أكثر وعيا وفطنة، وهو قادر على التمييز بين من يحضر لمواساته بصدق ومن يحضر فقط لتسجيل نقاط سياسية على حساب مشاعره.

عموما، تكشف هذه الظاهرة عن طبيعة العلاقة ‘البراغماتية’ أحيانا بين الفاعل السياسي ومحيطه الاجتماعي. وبينما تستمر هذه التحركات الميدانية التي تسبق العواصف الانتخابية، يبقى السؤال مطروحا: هل ستؤثر هذه ‘الزيارات الجنائزية’ فعلا على صناديق الاقتراع، أم أنها ستزيد من فجوة عدم الثقة بين المنتخب والناخب؟