أسدلت غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بمدينة طنجة، مساء الخميس، الستار على واحدة من أكثر القضايا إيلاماً التي شهدها حي ‘حومة الشوك’ خلال شهر رمضان الماضي، حيث نطقت هيئة الحكم بحكمها القاضي بالسجن لمدة 25 سنة في حق شاب يبلغ من العمر 21 عاماً، بعد إدانته بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
تعود فصول هذه الواقعة المأساوية إلى يوم 16 مارس، حينما تحول خلاف بسيط بين باعة متجولين بالحي المذكور إلى مواجهة دموية خلفت صدمة عميقة لدى الساكنة. فقد أقدم المتهم في لحظة غضب طائشة على توجيه طعنة غادرة ومميتة للضحية ‘ياسر عزاز’، الذي فارق الحياة متأثراً بجراحه البليغة رغم محاولات نقله العاجلة إلى المستشفى لإنقاذ حياته.
لقد نزل هذا الحادث كالصاعقة على سكان الحي، خاصة وأن الجريمة وقعت في ظلال الشهر الفضيل، الذي يُفترض أن تسمو فيه النفوس وتغمره قيم التسامح والسكينة، لا أن تُزهق فيه الأرواح بسبب خلافات لا تستحق هذا الثمن الباهظ. وتفاعل الرأي العام المحلي بحرقة مع تفاصيل الحادث الذي أنهى حياة شاب في مقتبل العمر.
وبعد مداولات مستفيضة، استحضرت هيئة المحكمة فظاعة الجريمة والظروف المشددة المحيطة بها، مؤكدة على خطورة الأفعال المرتكبة. ولم تكتفِ المحكمة بالحكم بالسجن، بل ألزمت المدان أيضاً بأداء تعويض مدني قدره 150 ألف درهم لصالح ذوي الحقوق من عائلة الضحية، في محاولة لجبر الضرر المعنوي الكبير الذي ألمّ بهم جراء هذا الفقد المؤلم.
يأتي هذا الحكم ليغلق ملفاً حزيناً، لكنه يبقى درساً قاسياً حول تبعات العنف الذي لا يولد إلا الندم وضياع المستقبل، سواء بالنسبة للضحية الذي ووري الثرى، أو للجاني الذي سيمضي ربع قرن من عمره خلف القضبان.