في قرار قضائي حازم يعكس صرامة السلطات المغربية في التصدي لشبكات الاتجار بالبشر، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، هذا الأسبوع، أحكاماً ثقيلة في حق ثلاثة متهمين تورطوا في تنظيم رحلة هجرة غير نظامية انتهت بفاجعة إنسانية.
المحكمة قضت بإدانة المتهمين الثلاثة بعشر سنوات سجناً نافذاً لكل واحد منهم، وذلك بعدما أثبتت التحقيقات الدقيقة التي أشرفت عليها النيابة العامة ضلوعهم المباشر في تنظيم وتسهيل مغادرة أشخاص للتراب الوطني بطرق سرية، وهي العملية التي لم تكتمل فصولها، بل انتهت بوفاة ضحية في عرض البحر، مما حول الحلم بالضفة الأخرى إلى مأساة حقيقية.
وعلى صعيد تفاصيل المحاكمة، قررت الهيئة القضائية تبرئة المتهمين من جنحة ‘النصب’، مع الإبقاء على باقي التهم الجنائية الثقيلة الموجهة إليهم، والتي تتعلق أساساً بتنظيم وتسهيل الهجرة غير المشروعة. هذا الحكم يأتي ليضع حداً لمسار هؤلاء الذين استغلوا ظروف المرشحين للهجرة، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية تضييق الخناق على شبكات التهجير السري التي تتاجر بأرواح الشباب.
إن هذه الأحكام، التي تزامنت مع يقظة أمنية مستمرة في سواحل الحسيمة والمناطق المجاورة، تحمل رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه تحويل ‘قوارب الموت’ إلى تجارة مربحة على حساب دماء المواطنين، مؤكدة أن القانون لا يتساهل أمام الممارسات التي تزهق الأرواح وتتلاعب بمستقبل الشباب المغربي.