تواجه مئات الأسر في المناطق القروية التابعة لإقليم العرائش معاناة يومية مستمرة جراء التأخر الملحوظ في إنجاز مشاريع الربط بشبكة الماء الصالح للشرب، مما يضع الساكنة المحلية في مواجهة مباشرة مع شبح العطش وتحديات العيش الأساسية. وتفيد التقارير الميدانية بأن أكثر من 400 أسرة في جماعات قروية مختلفة لا تزال تنتظر تفعيل الوعود الرسمية التي قطعتها الجهات المسؤولة والمؤسسات المعنية بتدبير قطاع الماء والكهرباء، حيث توقفت الأشغال في عدة نقاط أو لم تبدأ بعد رغم استكمال الدراسات التقنية.
ويشكو سكان هذه الدواوير من الاعتماد الكلي على الآبار التقليدية التي بدأت تجف نتيجة التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، أو الاضطرار لقطع مسافات طويلة لجلب مياه قد لا تكون صالحة للاستهلاك الآدمي، مما يهدد الأمن الصحي للمواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن. وقد عبر فاعلون جمعويون في المنطقة عن استيائهم من البطء الإداري والتقني الذي يرافق تنفيذ هذه المشاريع الحيوية، مؤكدين أن غياب الماء الصالح للشرب يساهم بشكل مباشر في تعميق ظاهرة الهجرة القروية نحو المدن بحثاً عن ظروف عيش كريمة.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تطالب الساكنة المتضررة بضرورة تدخل عاجل من السلطات الإقليمية والمصالح المركزية لوزارة التجهيز والماء لتسريع وتيرة الأشغال ورفع العراقيل التي تحول دون وصول هذه المادة الحيوية إلى بيوتهم، معتبرين أن الحق في الماء هو حق دستوري لا يقبل التأجيل، خاصة في ظل الاستراتيجية الوطنية التي تنهجها المملكة لتنمية العالم القروي وتقليص الفوارق المجالية.