24 ساعة

زلزال في قطاع الصحة.. هل تُنهي قرارات ‘طاهراوي’ ازدواجية العمل بين العام والخاص؟

يعيش قطاع المصحات الخاصة في المغرب على وقع صدمة حقيقية، بعد التحركات الأخيرة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين طاهراوي، الرامية إلى وضع حد نهائي لظاهرة عمل أطباء القطاع العام داخل المؤسسات الصحية الخاصة. هذه الخطوة، التي وُصفت بالصارمة، أعادت خلط الأوراق وأدخلت القطاع في حالة من الترقب والانتظار.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الوزير عقد اجتماعاً موسعاً ضم أطرافاً وازنة، على رأسها المفتشية العامة للوزارة، والوكالة الوطنية للتأمين الصحي، إلى جانب الهيئة الوطنية للطبيب. وقد أفضى هذا اللقاء إلى تشكيل لجنة مشتركة لن تنحصر مهامها في المراقبة فحسب، بل ستكون لها صلاحيات ‘زجرية’؛ حيث صدرت تعليمات واضحة تقضي بتوقيف أي طبيب ينتمي للقطاع العام فور ضبطه يمارس مهامه داخل مصحة خاصة، مع إحالة ملفه مباشرة على المجالس التأديبية.

هذا ‘القرار الراديكالي’ لم يمر مرور الكرام، إذ سارعت إدارات عدد من المصحات الخاصة إلى تقليص أو تعليق تعاونها مع هؤلاء الأطباء بشكل مؤقت، خوفاً من تبعات الحملات التفتيشية المفاجئة، خاصة وأن عدداً كبيراً من هذه المصحات يعتمد بشكل حيوي على كفاءات القطاع العام، لا سيما في التخصصات الدقيقة التي تعاني خصاصاً مهولاً.

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذه الخطوة تأتي لفرض هيبة القانون وأخلاقيات المهنة، يطرح المهنيون في القطاع تساؤلات مشروعة حول الجدوى الآنية لهذه الإجراءات. فهم يحذرون من أن الواقع الصحي المغربي يعاني من خصاص بنيوي في الموارد البشرية، وأن التضييق على الأطباء قد يؤدي إلى ارتباك في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل محدودية الأطر المتوفرة حالياً.

ويظل السؤال الأكبر لدى المتابعين: هل تملك الوزارة ‘النفس الطويل’ للاستمرار في هذه الحملة؟ أم أنها مجرد إجراء ظرفي سيتلاشى أمام ضغط الحاجة الملحة للمواطنين إلى خدمات علاجية سريعة؟ إن المشهد اليوم يكشف عن معادلة صعبة؛ فبين ضرورة احترام القانون، وواقع الخصاص الحاد، يجد قطاع الصحة نفسه في مفترق طرق، يتطلب حكمة كبيرة لتفادي هزات قد تؤثر على حق المواطن المغربي في التطبيب.