24 ساعة

زلزال دبلوماسي أمريكي.. نائب بارز يقطع الشك باليقين: سبتة ومليلية مغربيتان

في خطوة لم تكن في حسبان أروقة الدبلوماسية الإسبانية، أحدث النائب الأمريكي ماريو دياز بالارت رجّة سياسية غير مسبوقة بعدما أكد في تصريحات إعلامية، الخميس الماضي، أن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين هما جزء لا يتجزأ من التراب المغربي، مشدداً على أن هذه الأراضي لا تمت بصلة للنطاق الجغرافي الإسباني.

هذه التصريحات لم تكن مجرد آراء عابرة، بل جاءت من شخصية بوزن دياز بالارت، الذي يرأس اللجنة الفرعية للأمن القومي والخارجية داخل لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي. الرجل ليس مجرد مشرع عادي، بل هو مهندس لتوجهات الميزانية الخارجية الأمريكية، ويمتلك علاقات وطيدة مع وزير الخارجية ماركو روبيو؛ ما يمنح لكلامه ثقلاً استراتيجياً لا يمكن لمدريد تجاوزه بسهولة.

تأتي هذه المواقف في توقيت شديد الحساسية، حيث تمر العلاقات بين واشنطن ومدريد بحالة من التوتر الصامت، بلغت ذروتها بعدما قررت حكومة بيدرو سانشيز منع مرور طائرات عسكرية أمريكية-إسرائيلية عبر أجوائها في طريقها إلى إيران. هذا القرار لم يمر مرور الكرام، إذ انتقد دياز بالارت بشدة سياسات الحكومة الإسبانية، معتبراً أنها تتصادم بشكل مباشر مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في قضايا إقليمية كبرى، من طهران إلى فنزويلا وكوبا.

واللافت في هذه التطورات هو إشارة النائب الأمريكي إلى إمكانية بحث واشنطن عن ترتيبات عسكرية بديلة في المنطقة، وهو ما قرأه المحللون كتلويح بنقل أو توسيع النفوذ العسكري الأمريكي ليشمل شمال إفريقيا، وتحديداً المغرب، كحليف أكثر موثوقية واستقراراً. هذا الطرح يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة لإعادة ترتيب موازين القوى العسكرية في المنطقة، خاصة وأن الرباط تواصل بخطوات ثابتة انتزاع اعترافات دولية بمرتكزات سيادتها، وتضع ملف استعادة سبتة ومليلية على رأس أولوياتها.

إن التصعيد الدبلوماسي الذي أطلقه دياز بالارت ليس سوى رأس جبل الجليد، في وقت تبحث فيه المملكة المغربية عن ترسيخ شرعيتها الدولية تجاه مدنها المحتلة، بينما تجد إسبانيا نفسها أمام مأزق دبلوماسي يتزامن مع مراجعة واشنطن لتحالفاتها في الضفة الجنوبية للمتوسط. الأيام المقبلة قد تحمل في طياتها المزيد من التوتر، والكلمة الفصل ستكون لمن يمتلك أوراق الضغط الاستراتيجي في رقعة الشطرنج الدولية.