في تطور أمني بارز أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الجرائم جرأة في التاريخ الحديث، أعلنت السلطات الكندية عن إلقاء القبض على الشخص المتهم بالتخطيط والإشراف على عملية السطو الكبرى التي استهدفت مطار تورونتو بيرسون الدولي، والتي أسفرت عن سرقة سبائك ذهبية وعملات أجنبية تقدر قيمتها بملايين الدولارات.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى عملية اختراق أمني وصفت بـ «الاحترافية للغاية»، حيث تمكنت مجموعة من الجناة من الوصول إلى مستودع شديد الحراسة تابع لشركة شحن جوي، مستخدمين وثائق مزورة مكنتهم من تحميل شحنة الذهب التي كانت قد وصلت للتو من سويسرا. وأكدت التحقيقات أن العملية لم تكن لتتم دون تخطيط دقيق ومعرفة عميقة بالثغرات اللوجستية داخل المطار، مما أثار تساؤلات واسعة حول معايير الأمان في المنشآت الحيوية الكندية.
وذكرت التقارير الأمنية أن المشتبه به الرئيسي، الذي ظل متواريًا عن الأنظار لعدة أشهر، تم ضبطه عقب عملية تتبع استخباراتية معقدة شملت التعاون مع وكالات إنفاذ قانون دولية. ويواجه المتهم قائمة طويلة من التهم الجنائية، تشمل السرقة الكبرى، والتآمر لارتكاب جناية، وتزوير مستندات رسمية. وبحسب الادعاء العام، فإن القبض على هذا العنصر يمثل حجر الزاوية في تفكيك الشبكة الإجرامية المسؤولة عن هذه العملية التي هزت قطاع الشحن والخدمات اللوجستية عالميًا.
من جانبها، أوضحت الشرطة الكندية أن الجهود لا تزال مستمرة لاستعادة ما تبقى من الذهب المسروق، حيث يُعتقد أن جزءًا كبيرًا منه قد تم صهره أو تحويله إلى قنوات غسيل أموال دولية لتصعيب عملية تتبعه. وأشارت المصادر إلى أن التحقيقات كشفت عن تورط موظفين سابقين في قطاع النقل الجوي، مما سهل للجناة فهم آليات العمل الداخلية وتجاوز البروتوكولات الأمنية المتبعة.
أثارت هذه القضية، التي باتت تعرف إعلاميًا بـ «سرقة القرن في كندا»، نقاشًا حادًا حول ضرورة تحديث الأنظمة الأمنية في المطارات العالمية، خاصة فيما يتعلق بمناولة البضائع الثمينة. ومع اقرار السلطات بنجاحها في توقيف العقل المدبر، يترقب الشارع الكندي والأوساط الاقتصادية بدء المحاكمة التي من المتوقع أن تكشف عن تفاصيل مذهلة حول كيفية اختفاء أطنان من الذهب في وضح النهار ومن قلب واحد من أكثر مطارات العالم ازدحامًا.