في خطوة حازمة تعكس توجها جديدا لضبط الفوضى العمرانية، قررت وزارة الداخلية إعفاء عدد من المسؤولين الترابيين التابعين لعمالة مقاطعات أنفا بالدار البيضاء. هذا القرار لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لعملية هدم ‘مثيرة للجدل’ طالت فيلا تاريخية كانت تتوسط حي المعاريف العريق، مما أحدث ضجة واسعة في الأوساط المحلية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيقات التي باشرتها المصالح المختصة كشفت عن ثغرات قانونية فادحة؛ فقد تمت عملية الهدم في غياب تام لأي تصريح أو رخصة قانونية من عمالة أنفا. هذا السلوك اعتُبر خرقا سافرا للقوانين المنظمة للتعمير، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبانٍ تحمل بصمة معمارية مميزة وتعد جزءا من التراث العمراني للمدينة المليونية.
إن ما حدث في حي المعاريف ليس مجرد مخالفة بناء عادية، بل هو حلقة جديدة في مسلسل النزاع المستمر بين منطق ‘العقار والربح السريع’ وبين ضرورة الحفاظ على الذاكرة الجماعية للدار البيضاء. فمع تزايد وتيرة هدم البنايات القديمة لتعويضها بمجمعات سكنية وتجارية حديثة، يجد المتتبعون للشأن المحلي أنفسهم أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى المخططات الحالية لحماية الهوية البصرية للمدينة.
ويرى مراقبون أن الإعفاءات الأخيرة هي رسالة واضحة لكل المتدخلين في قطاع التعمير بضرورة الالتزام الصارم بالمساطر القانونية. فالأمر اليوم لم يعد يحتمل التهاون، لا سيما أن تكرار مثل هذه الحوادث يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة لجان المراقبة. إن الحفاظ على وجه الدار البيضاء يتطلب أكثر من مجرد قرارات عقابية؛ إنه يحتاج إلى آلية رقابة استباقية صارمة تضمن التوازن الدقيق بين الرقي العمراني وبين صون الإرث التاريخي الذي يمنح العاصمة الاقتصادية تميزها الخاص.