24 ساعة

جدل في أستراليا عقب إلغاء مشاركة كتاب فلسطينيين في مهرجان أديليد الأدبي

شهدت الأوساط الثقافية والسياسية في أستراليا موجة واسعة من الانتقادات والجدل المحتدم، إثر قرار إدارة مهرجان أديليد الأدبي المرموق استبعاد عدد من الكتاب والأدباء الفلسطينيين من برنامج فعالياته المرتقبة. ويأتي هذا الإجراء في سياق ضغوط متزايدة واجهتها إدارة المهرجان، مما أثار تساؤلات جوهرية حول سقف حرية التعبير في المؤسسات الثقافية الغربية، ومدى تأثير التوازنات السياسية على الفضاءات الإبداعية التي يُفترض أن تكون منصة للحوار الحر.

وأفادت تقارير ميدانية أن القرار شمل أسماء بارزة كانت قد دُعيت مسبقاً للمشاركة في جلسات نقاشية تتناول الأدب والذاكرة والهوية. وبررت الجهات المنظمة، في تصريحات مقتضبة، أن الخطوة جاءت لتجنب ما وصفته بـ “الاستقطاب الحاد” وضمان سلامة سير الفعاليات، إلا أن هذا التبرير قوبل برفض واسع من قبل اتحادات كتاب ومنظمات حقوقية رأت في الإلغاء رضوخاً لحملات تشويه ممنهجة تستهدف الصوت الفلسطيني.

وفي ردود الفعل الأولية، أعلن عدد من الأدباء الأستراليين والدوليين انسحابهم من المهرجان تضامناً مع زملائهم المستبعدين، مؤكدين أن إقصاء المثقفين بناءً على خلفياتهم الوطنية أو مواقفهم السياسية يمثل سابقة خطيرة تقوض نزاهة المهرجان الذي تأسس ليكون جسراً بين الثقافات. واعتبر المنسحبون أن “الرقابة الذاتية” التي مارستها إدارة المهرجان تعكس مناخاً من الترهيب الفكري يهدف إلى تغييب الرواية الفلسطينية عن المحافل الدولية.

من جانبها، أصدرت مجموعات ثقافية بياناً مشتركاً طالبت فيه إدارة مهرجان أديليد بتقديم اعتذار رسمي والتراجع عن القرار، مشددة على أن الأدب يجب أن يظل بمنأى عن الإملاءات السياسية. وأشار البيان إلى أن محاولات “إلغاء” المثقفين الفلسطينيين لا تخدم السلم المجتمعي، بل تزيد من حالة الانقسام وتغذي الشعور بالإقصاء الممنهج.

وعلى الصعيد السياسي، انقسمت الآراء داخل البرلمان الأسترالي؛ حيث دافعت بعض الأطراف عن حق المؤسسات في تنظيم برامجها بما يتوافق مع رؤيتها، بينما حذر نواب آخرون من تآكل سمعة أستراليا كدولة راعية للفنون والحريات. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على التحديات الكبيرة التي يواجهها المبدعون الفلسطينيون في الوصول إلى المنصات العالمية، وسط بيئة دولية مشحونة تزداد فيها القيود على الخطاب المتعلق بالقضية الفلسطينية.