24 ساعة

نقطة تحول مناخية: دراسة حديثة تكشف تسارعاً غير مسبوق في ذوبان جبل ‘ثويتس’ الجليدي بالقطب الجنوبي

تواجه المنظومة البيئية العالمية تحدياً وجودياً جديداً مع ظهور بيانات علمية حديثة تشير إلى تدهور متسارع في استقرار جبل ‘ثويتس’ الجليدي، المعروف بلقب ‘جبل نهاية العالم’ في القارة القطبية الجنوبية. تشير التقارير الميدانية والتحليلات الجيوفيزيائية إلى أن التفاعل بين التيارات المحيطية الدافئة والقاعدة الصخرية للجبل الجليدي قد وصل إلى مرحلة حرجة، مما يهدد برفع مستويات البحار العالمية بشكل قد يعيد رسم الخرائط الساحلية للقارات.

تعتمد الدراسة على رصد دقيق للتغيرات الهيكلية في الجرف الجليدي، حيث رصد العلماء شقوقاً عميقة وتآكلاً في النقاط التي يرتكز عليها الجبل، مما يضعف قدرته على كبح تدفق الكتل الجليدية الضخمة من خلفه نحو المحيط. إن انهيار هذا الجبل لا يعني فقط فقدان كتلة جليدية بحجم دولة، بل يمثل كسر ‘السد’ الطبيعي الذي يمنع انزلاق كامل الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية، وهو سيناريو يحذر الخبراء من تبعاته الكارثية على المدن الساحلية من نيويورك إلى شنغهاي.

وفي سياق متصل، أكد الباحثون أن الارتفاع المستمر في درجات حرارة المياه العميقة يعمل بمثابة ‘موقد’ يذيب الجليد من الأسفل، وهي عملية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ولكن آثارها تظهر بوضوح في تراجع خط التماس الجليدي. هذه التطورات تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية ملحة لتعزيز جهود المراقبة المناخية وتطوير استراتيجيات التكيف، حيث لم تعد مسألة ذوبان الجليد مجرد توقعات مستقبلية، بل واقعاً ملموساً يتسارع بوتيرة تفوق النماذج الحاسوبية السابقة. إن السباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من استقرار القطب الجنوبي يتطلب تحركاً عالمياً منسقاً للحد من الانبعاثات الكربونية، قبل أن تصل نقطة اللارعودة التي قد تؤدي إلى فيضانات عالمية غير مسبوقة خلال العقود القادمة.