في مشهد أعاد تسليط الضوء على حالة ‘التهور’ التي تطبع شوارعنا، شهدت المنطقة الصناعية أولاد بورحمة بضواحي القنيطرة، فصول اعتداء غير مسبوق وثقته عدسات الهواتف. الحادث بدأ بنزاع بسيط حول ‘حق الأسبقية’ في الطريق، لكنه سرعان ما تحول إلى مشهد من أفلام العنف، بعدما أقدم سائق حافلة مخصصة لنقل العمال على توجيه ضربات غادرة لسائق شاحنة مستعملاً هراوة صلبة.
المقطع الذي انتشر بسرعة البرق على منصات التواصل الاجتماعي، أظهر لحظات مرعبة من الاعتداء، انتهت بإصابة سائق الشاحنة على مستوى الرأس، ما استدعى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية وسط حالة من الذهول سادت بين الحاضرين والمشاهدين على حد سواء.
تفاعل السلطات الأمنية لم يتأخر كثيراً، حيث تحركت عناصر الدرك الملكي بالقنيطرة بفاعلية لتحديد هوية المعتدي وتوقيفه في نفس اليوم. وقد جرى وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي تشرف عليها النيابة العامة المختصة، لترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
هذه الواقعة لم تكن مجرد حادثة سير عادية، بل فتحت باب النقاش مجدداً حول الفوضى التي تعم بعض المحاور الطرقية، خاصة في المناطق الصناعية التي تشهد حركة دؤوبة لحافلات نقل العمال. وقد تعالت أصوات المواطنين مطالبة بتشديد الرقابة الأمنية والضرب بيد من حديد على أيدي السائقين الذين يستهترون بأرواح الآخرين، مع دعوات بضرورة تعزيز السلامة الطرقية لضمان عدم تكرار مثل هذه التصرفات التي تحول شوارعنا إلى ساحات لتصفية الحسابات بدل أن تكون فضاءات للتنقل الآمن.