تعيش المدرسة العليا للتربية والتكوين بإنزكان آيت ملول على صفيح ساخن، حيث تحولت أروقة المؤسسة إلى ساحة للاحتجاج الصامت الذي ينذر بالانفجار. السبب؟ تأخر غير مفهوم في صرف تعويضات التداريب الميدانية، وهو ملف يجر خلفه أكثر من 3468 طالباً وطالبة وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ضائقة مالية خانقة منذ الموسم الدراسي الماضي.
الواقع يفرض نفسه بمرارة؛ إذ يشير ممثلو الطلبة إلى أن حوالي 40 في المائة من المستفيدين يعيشون ظروفاً مأساوية. البعض عجز تماماً عن سداد واجبات الكراء، بينما يصارع آخرون أمراضاً مزمنة توقفت علاجاتهم بسبب غياب السيولة، في وقت ظلت فيه الوعود الرسمية مجرد حبر على ورق. هذا الجمود دفع الطلبة للتفكير جدياً في نقل احتجاجاتهم من ساحة المؤسسة إلى أبواب الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة، بل إن أصواتاً بدأت تتعالى للمطالبة بمسلك القضاء كحل أخير لمواجهة ما وصفوه بـ ‘الاستهتار’ الإداري، خاصة وأن مؤسسات مماثلة في مدن أخرى تجاوزت هذه الأزمة منذ أشهر.
ورغم أن إدارة المؤسسة أكدت في أكثر من مناسبة أنها ليست الطرف المباشر في عملية الصرف -لكونها خاضعة لاتفاقيات شراكة بين وزارات التربية والتعليم والمالية- إلا أن الطلبة لم يعودوا يكترثون لهذا التبرير ‘البيروقراطي’. فالوعود بإحصاء المستفيدين وتصنيف التعويضات بين 1000 و2000 درهم، لم تعد كافية لتهدئة الغضب المتصاعد.
إننا اليوم أمام قنبلة موقوتة؛ فاستمرار هذا التأخير لا يهدد فقط الاستقرار النفسي للطلبة، بل يضع الامتحانات الربيعية على حافة الهاوية. ففي حال وصلت نسبة الغياب بسبب ظروف العوز إلى مستويات حرجة، فقد يجد الجميع أنفسهم أمام كارثة تربوية قد تحرمهم من اجتياز الدورة العادية والاستدراكية. الكرة الآن في ملعب وزارة التربية الوطنية ووزارة الاقتصاد والمالية؛ فالأمر تجاوز حدود ‘التأخير الإداري’ ليصبح أزمة اجتماعية تستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتتحول ردهات الدراسة إلى ساحات للاعتصامات المفتوحة التي لا تخدم أحداً.