تعيش أروقة قسم علاج السرطان بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، في هذه الأثناء، حالة من الاستنفار والقلق الشديد في صفوف المرضى وعائلاتهم. والسبب؟ غياب دواء ‘أفينيتور’ (Afinitor) الأساسي، الذي يعتبر حجر الزاوية في البروتوكول العلاجي للعديد من الحالات الحرجة.
تتوالى شكايات المرضى الذين يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة مع المجهول. فبعد انتظار طويل في المواعيد الطبية، يصطدم المريض بعبارة ‘الدواء غير متوفر’، مما يهدد استمرارية رحلة العلاج ويضاعف من معاناتهم الجسدية والنفسية. لم تعد المشكلة مجرد نقص عابر، بل أصبحت تهديداً صريحاً لحياة هؤلاء الذين لا يملكون ترف التوقف عن تناول جرعاتهم ولو لأيام معدودة.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن التوجه إلى الصيدليات الخاصة يبدو خياراً مستحيلاً بالنسبة للغالبية؛ إذ يصل ثمن علبة الدواء الواحد إلى حوالي 11 ألفاً و607 دراهم، وهو مبلغ خيالي يفوق القدرة الشرائية لأسر بسيطة تجد نفسها اليوم بين خيارين أحلاهما مر: إما وقف العلاج وتدهور الحالة الصحية، أو البحث عن حلول مكلفة تستنزف مدخراتهم وتغرقهم في ديون لا طاقة لهم بها.
وفي ظل هذا الوضع المحتقن، ترتفع أصوات المرضى بطلب استغاثة عاجل إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، للتدخل فوراً وتوفير هذا الدواء بشكل منتظم داخل المؤسسة الاستشفائية. فالحق في العلاج ليس مجرد شعار، بل التزام قانوني ودستوري يجب ضمانه لكل مواطن مغربي.
بدورهم، دخل الفاعلون الجمعويون على خط الأزمة، مطالبين بفتح تحقيق شفاف حول أسباب هذا الانقطاع المتكرر، وما إذا كان الأمر يتعلق بمشاكل في التوريد أو اختلالات في التدبير داخل المركز. إن المسؤولية تقتضي تحركاً سريعاً لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث التي تضع حياة الإنسان في الميزان. وبينما ينتظر المرضى توضيحاً رسمياً من الجهات الوصية، تظل قلوبهم معلقة بخيط رفيع من الأمل، متطلعين إلى حل عاجل ينهي كابوس الانقطاع ويضمن لهم حقهم المشروع في الحياة.