24 ساعة

مراكش تضرب بيد من حديد: حملة واسعة لهدم البناء العشوائي بـ’حربيل’

تحت أشعة شمس مراكش الحارقة، وبإيقاع يجمع بين الحزم والسرعة، انطلقت أخيراً جرافات السلطات المحلية مدعومة بعناصر الدرك الملكي لتطهير مناطق ‘حربيل’ من سرطان البناء العشوائي الذي نخر جسد المنطقة في الآونة الأخيرة.

لم تكن العملية مجرد تحرك عابر، بل حملة ميدانية مكثفة جاءت لتضع حداً لحالة ‘الاستهتار’ بالقوانين التعميرية التي تشهدها ضواحي المدينة الحمراء. فالمشهد في منطقتي ‘آيت واعزو’ و’غشيوة’ تحول خلال الأيام الماضية إلى ورشة مفتوحة لإعادة فرض هيبة القانون، حيث نجحت السلطات في هدم 90 بناية مخالفة، كانت قد شُيدت في تحدٍ واضح لضوابط التعمير ومعايير السلامة.

لماذا الآن؟ الإجابة تكمن في الرغبة الصارمة لدى المسؤولين في وقف التوسع العمراني غير المخطط له، والذي لا يشوه جمالية المنطقة فحسب، بل يهدد سلامة المواطنين ويفتح الباب أمام استغلال غير قانوني للممتلكات العامة والخاصة. لقد أصبحت هذه المباني العشوائية بؤراً تؤرق راحة الساكنة وتعرقل جهود التنمية المنظمة.

وعلمنا أن هذه العملية لا تزال في مراحلها الأولى، حيث تستند إلى برنامج عمل دقيق يأخذ بعين الاعتبار مختلف الجوانب القانونية والاجتماعية. فالرسالة واضحة لا لبس فيها: لا تساهل مع المخالفين ولا هوادة مع كل من تسول له نفسه التشجيع على البناء غير القانوني أو التلاعب بمستقبل المخططات العمرانية في مراكش ونواحيها.

تأتي هذه الخطوات لتؤكد أن الدولة عازمة على حماية وجه مراكش الحضاري، وضمان أن ينمو العمران في إطار قانوني يحفظ كرامة الساكنة ويضمن لهم ظروف عيش آمنة ومستقرة، بعيداً عن مغامرات السماسرة والمخالفين الذين يقتاتون على الفوضى العمرانية.