لم تكن كلمات سيلين ديون ‘إن لم أستطع الركض سأمشي، وإن لم أستطع المشي سأزحف’ مجرد عبارة عابرة في لحظة ضعف، بل كانت بمثابة ميثاق عهدت به النجمة الكندية إلى جمهورها، واليوم، يبدو أن تلك اللحظة التي انتظرها الملايين قد دقت أبواب باريس.
استيقظت العاصمة الفرنسية، التي شهدت على مدار سنوات صعود وسقوط النجمة الكندية، على وقع حملة دعائية غامضة؛ لوحات إعلانية ضوئية تغزو الشوارع تحمل كلمات أغانيها الخالدة بالفرنسيتين والإنجليزية. ورغم غياب التوضيحات الرسمية، إلا أن هذه ‘الغزوة البصرية’ كانت كفيلة بإشعال فتيل التكهنات. تقارير صحفية كندية أكدت أن ديون تتحضر لاعتلاء مسرح ‘باريس لا ديفانس أرينا’ -أكبر قاعة مغلقة في أوروبا- لإحياء 16 حفلاً موسيقياً في شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين.
ورغم الصمت المطبق من إدارة أعمالها، إلا أن نشاط سيلين على إنستغرام، ومشاركتها لصور توثق رحلتها الباريسية منذ المراهقة، عزز الشعور بأن ‘سيدة المسرح’ تستعد لخطوتها الكبرى متحديةً كل التوقعات الطبية. هذه العودة ليست مجرد جولة غنائية عادية، بل هي ملحمة إرادة لإنسانة ظلت طوال ست سنوات رهينة لـ ‘متلازمة الشخص المتيبس’، ذلك المرض النادر الذي حاول سلبها صوتها وحركتها لكنه فشل في كسر روحها.
وقد تجلى الاحتفاء العالمي بهذه العودة في عدد خاص من مجلة ‘باري ماتش’ الفرنسية، التي خصصت 92 صفحة لتوثيق مسيرة النجمة التي تقترب من عامها الـ58، معنونةً تقريرها بجرأة: ‘سيلين ديون.. لقد عادت’.
وعلى الرغم من أن سنوات الغياب شهدت رحيل ركائز حياتها، زوجها رينيه أنجليل ثم والدها، إلا أن ديون حافظت على خيط رفيع من التواصل مع جمهورها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ممهدةً الطريق لهذه اللحظة. اليوم، تبدو المعجزة الصوتية التي خرجت ذات يوم من ثلوج قرية ‘شارلمان’ الصغيرة مستعدة لولادة فنية جديدة؛ فالموسيقى بالنسبة لسيلين ليست مجرد مهنة، بل هي الأكسجين الذي يعيد ترميم ما أفسده المرض.