24 ساعة

رمضان والعطاء.. كيف حوّلت جمعية ‘أمل’ صمت التبرع بالدم إلى حملة تضامن وطنية؟

في الوقت الذي يخلد فيه المغاربة لطقوس شهر رمضان، وتتغير فيه إيقاعات الحياة اليومية، تواجه مراكز تحاقن الدم تحدياً صامتاً ومقلقاً: نقص حاد في المخزون. هذا النقص لا يتوقف عند حدود الأرقام، بل يمتد ليلامس معاناة يومية لمرضى سرطان الدم، الذين يعلقون آمالهم على قطرة دم قد تكون الفاصل بين الحياة والموت.

من هذا المنطلق، اختارت جمعية ‘أمل’ لمرضى سرطان الدم، بالتعاون مع وكالة ‘The Next Clic’، أن تخرج عن المألوف في حملاتها التحسيسية. لم تعد المسألة مجرد نداءات استغاثة عادية، بل تحولت إلى استراتيجية تواصلية ذكية تلامس روحانية الشهر الفضيل وتستثمر في عادات المغاربة.

لقد راهنت الحملة، التي حملت عنوان ‘أحمر بعد الفطور’، على عنصر المفاجأة. فمن خلال إعلانات جذبت الأنظار بعبارة ‘ممنوع لمن هم دون 18 سنة’، أثارت الجمعية فضول المواطنين، قبل أن تكشف أن الهدف ليس الترويج لحدث ترفيهي، بل دعوة نبيلة للتبرع بالدم، في إشارة قانونية ذكية تذكر بأن هذا السن هو الحد الأدنى المسموح به قانونياً للقيام بهذه العملية الإنسانية.

ولم تتوقف المبادرة عند اللوحات الإشهارية وشبكات التواصل الاجتماعي، بل نزلت إلى الميدان. ففي أجواء روحانية خاشعة، وبمحاذاة المساجد عقب صلاة التراويح، وزع متطوعو الجمعية مسبحات حمراء رمزية، متبوعة برسائل توعوية تستحضر الآية الكريمة: ‘ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً’. إنها رسالة مفادها أن التبرع بالدم هو فعل عبادة وتضامن إنساني يتماهى تماماً مع قيم رمضان.

إن هدف جمعية ‘أمل’ يتجاوز سد الخصاص في هذا الشهر المبارك؛ فهي تسعى لترسيخ ثقافة ‘العطاء المستمر’. فالتبرع بالدم لا يجب أن يظل سلوكاً موسمياً مرتبطاً بالأزمات، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة مواطنة يومية تضمن الأمن الصحي للبلاد وتمنح بصيصاً من الأمل لهؤلاء المرضى الذين يخوضون معركتهم من أجل الحياة دون توقف.

اليوم، يراهن القائمون على هذه المبادرة على وعي المغاربة المعهود، مؤكدين أن التضامن في رمضان ليس فقط صوماً عن الطعام، بل هو عطاء يحيي القلوب ويحفظ الأرواح، ليبقى الدم شريان الحياة الذي يربط بين أفراد المجتمع في لحظات التراحم والتعاون.