تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، شهد السجن المحلي بمدينة وجدة، يوم الأربعاء 25 مارس، لحظة فارقة في مسار إصلاح المنظومة العقابية بالمغرب. فقد أُعطيت الانطلاقة الرسمية للدورة الخامسة عشرة من برنامج ‘جامعة السجون’، التي ترفع هذا العام شعاراً يعكس جوهر التحولات التشريعية الكبرى: ‘البدائل العقابية في المغرب: من أجل عدالة إصلاحية وإدماج فعال’.
حضر هذا اللقاء الذي يجمع بين الفكر القانوني والممارسة الميدانية، والي جهة الشرق امحمد عطفاوي، إلى جانب نخبة من المسؤولين القضائيين، العسكريين، والمدنيين، وعلى رأسهم العلامة مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي الجهوي. لم تكن الدورة مجرد نشاط عابر، بل محطة لوضع اللبنات الأولى لتفعيل قانون العقوبات البديلة رقم 43.22، وهو ما تجسد في توقيع اتفاقيات شراكة نوعية مع مؤسسات وطنية وجهوية تابعة لمجالات التعاون الوطني، قدماء المقاومين، والصناعة التقليدية، لتصبح فضاءات رسمية لتنفيذ ‘العمل لأجل المنفعة العامة’.
وفي كلمته، أكد مدير السجن المحلي بوجدة، سعد عبد الشفيق، نيابة عن المندوب العام لإدارة السجون، أن هذا التوجه يمثل تحولاً جذرياً نحو أنسنة السجون، مشدداً على أن العقوبة لم تعد وسيلة للانتقام، بل فرصة للتقويم والإصلاح. وهو الطرح الذي زكاه رئيس جامعة محمد الأول، الدكتور زهر الدين الطيبي، معتبراً أن هذه الشراكات تترجم مفهوم العدالة الإصلاحية التي تحفظ كرامة الفرد وتجنبه العزلة الاجتماعية.
من جانبه، قدم الأستاذ خالد بنكيران، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بوجدة، أرقاماً تبعث على التفاؤل؛ حيث تجاوزت العقوبات البديلة المحكوم بها حتى مطلع 2026 حاجز 142 عقوبة، بنسبة امتثال مذهلة تجاوزت 97%. وتصدرت عقوبة ‘العمل للمنفعة العامة’ القائمة بنسبة وصلت إلى 50%، مما يؤكد نجاعة التوجه نحو بدائل لا تكلف الخزينة العامة أعباء السجن، بل تمنح للنزيل فرصة لرد الجميل للمجتمع.
وعلى مدار جلستين علميتين دسمتين، ناقش الخبراء والأساتذة الجامعيون فلسفة العقاب في السياسة الجنائية المعاصرة، وأدوار القضاة والدفاع في تفعيل البدائل القانونية، مع التركيز على حماية الفئات الهشة. واختتم اللقاء بتكريم النزلاء المتفوقين وتوزيع شواهد المشاركة، في مشهد يعكس الدور النبيل لـ’جامعة السجون’ كجسر يربط خلف القضبان بأفق الحرية والإصلاح، مختتمين التظاهرة برفع برقية ولاء وإخلاص للسدة العالية بالله.