24 ساعة

نقل قروي مستدام.. المجلس الاقتصادي يقرع ناقوس الخطر ويدعو لإنهاء العزلة

في خطوة تروم معالجة واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في العالم القروي المغربي، نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الأربعاء، لقاءً تواصلياً كشف فيه عن خلاصات رأيه الاستشاري حول النقل القروي. المبادرة التي جاءت في إطار إحالة ذاتية، تؤكد وعي المجلس بأن العالم القروي، الذي يمتد على أكثر من 90 بالمائة من تراب المملكة ويضم نحو 13.7 مليون مواطن، يظل قلباً نابضاً يتطلب استراتيجية واضحة لفك العزلة وتكريس العدالة المجالية.

واستحضر رئيس المجلس، خلال اللقاء الذي حضره فاعلون وخبراء، أن الحق في التنقل ليس مجرد رفاهية، بل هو جسر أساسي للولوج إلى الحقوق الدستورية الأخرى، كالتعليم والصحة والشغل. ورغم الطفرة النوعية التي شهدتها البنية التحتية، حيث ارتفعت نسبة الولوج إلى الطرق المعبدة من 54 بالمائة سنة 2005 إلى 81 بالمائة في 2022، إلا أن الواقع يظل متبايناً. فالمناطق الجبلية والدوائر المشتتة لا تزال تصارع العزلة، مع تدهور الطرق غير المصنفة وغياب الصيانة المستدامة.

من جانبه، شخص عبد الحي بسا، عضو المجلس، مكامن الخلل بوضوح، مشيراً إلى هشاشة أسطول النقل المزدوج، وغياب إطار قانوني موحد، فضلاً عن ضعف تغطية سيارات الأجرة والحافلات للمناطق النائية. هذا الوضع يفتح الباب أمام مخاطر السلامة الطرقية ويحد من تنقل الساكنة نحو المراكز الحضرية.

ولتجاوز هذه العقبات، يضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي خارطة طريق طموحة ضمن الميثاق الوطني للتنقل المستدام بحلول 2035. التوصيات تدعو إلى جعل ‘الدوار’ وحدة ترابية مرجعية في التخطيط، مع تعزيز شبكة الطرق بدمج المسالك غير المصنفة ضمن الشبكة الوطنية. كما طالب المجلس بضرورة تحيين مدونة السير لتشمل خصوصيات المسالك القروية، وتسريع نقل الاختصاصات إلى المجالس الجهوية لتتمكن من إعداد مخططات نقل فعالة تتماشى مع طبيعة كل منطقة.

لم يتوقف المقترح عند حدود الإسفلت، بل امتد ليشمل حلولاً مبتكرة وتكنولوجية؛ حيث دعا المجلس إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة لتشغيل وسائل نقل صديقة للبيئة، وتشجيع تصنيع مركبات وطنية تلائم تضاريس العالم القروي. كما شدد على ضرورة رقمنة خدمات النقل وتوفير وسائل نقل مدرسي وصحي آمنة، لضمان ألا تظل العزلة حاجزاً أمام أحلام وطموحات ساكنة العالم القروي.