24 ساعة

فضيحة طريق المواريد بالصويرة.. أمطار الخير تكشف ‘غشاً’ يغرق أحلام الساكنة

لم تكن الساكنة في جماعة المواريد بإقليم الصويرة تنتظر أن تتحول ‘بشائر الغيث’ إلى نقمة حقيقية، فمع أولى قطرات المطر التي هطلت مؤخراً، تهاوت أحلامهم في فك العزلة أمام واقع مرير كشفته التشققات والبرك الموحلة التي ابتلعت سيارات المواطنين.

الطريق التي كان من المفترض أن تكون شرياناً حيوياً يسهل التنقل، أصبحت بين ليلة وضحاها مسالك صعبة تهدد سلامة الجميع، خاصة المرضى والتلاميذ الذين وجدوا أنفسهم عالقين في وحل ما وصفه السكان بـ ‘الفضيحة التقنية’. لم تصمد الأشغال طويلاً، بل استسلمت بسرعة البرق أمام أول اختبار طبيعي، مما دفع المواطنين لطرح تساؤلات حارقة حول معايير الجودة المعتمدة ومن أين تسرب الفساد إلى هذا المشروع.

القصة لم تقف عند حد رداءة الإنجاز، بل تجاوزته إلى اتهامات ثقيلة طالت تدبير المشروع. ففي شكاية رسمية مرفوعة إلى وزير الداخلية، كشف مستشارون جماعيون عن تلاعب فاضح في مسار الطريق، مؤكدين أن المخطط الأصلي تم تحريفه ليمر مباشرة نحو منزل أحد المستشارين، بدلاً من الربط الحيوي بالمدرسة الابتدائية.

هذا الانحراف في المسار أجبر عشرات التلاميذ على قطع مسافة تصل إلى 4 كيلومترات عبر مسالك وعرة ومحفوفة بالمخاطر يومياً، وهو ما اعتبره الأهالي تغليباً للمصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة. وأمام هذا الوضع، تعالت الأصوات مطالبة بفتح تحقيق عاجل من قبل المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات، لكشف المتورطين في هذا العبث ووضع حد لتسيب صفقات البنية التحتية التي تلتهم المال العام ولا تقدم للساكنة سوى المزيد من المعاناة.

اليوم، لم تعد المطالب تتعلق فقط بإصلاح الطريق، بل بالبحث عن أجوبة شافية ومحاسبة حقيقية لكل من سولت له نفسه العبث بمستقبل أبناء المنطقة وتهميش حقهم في تنمية حقيقية بعيدة عن لغة المصالح الضيقة.