في خطوة تثلج الصدور وتدخل ضمن مساعي تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز بمدينة وجدة، بدأ حلم شباب وأطفال حي ‘غار بارود’ يقترب من التحول إلى واقع ملموس. فقد أعلن مجلس جهة الشرق، برئاسة محمد بوعرورو، عن برمجة إنشاء ملعب للقرب بمواصفات عصرية، ليكون متنفساً حيوياً يضع الرياضة في قلب اهتمامات التنمية المحلية.
هذا المشروع، الذي بلغ مراحله التقنية النهائية، هو ثمرة تعاون مثمر بين مجلس الجهة وجماعة وجدة. فبينما وفرت الجماعة الوعاء العقاري المناسب، رصد مجلس الجهة غلافاً مالياً قدره مليون درهم (100 مليون سنتيم) لضمان تجهيز الملعب وفق أحدث المعايير، ليكون فضاءً آمناً وعصرياً يمارس فيه أبناء الحي هواياتهم بعيداً عن صخب الشارع ومخاطر التهميش.
وبعيداً عن لغة الأرقام، يحمل هذا الملعب دلالات أعمق بكثير؛ فهو ليس مجرد مساحة خضراء أو ملعب لكرة القدم، بل هو مدرسة مفتوحة لاكتشاف المواهب الكروية التي تزخر بها وجدة. لقد أثبتت الأيام أن حي ‘غار بارود’ يملك طاقات واعدة، ولعل الاستقبال الاستثنائي الذي خصصه النجم المغربي حكيم زياش للطفل الوجدي يونس أريكات بالمركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، كان بمثابة رسالة ملهمة للجميع بأن الطموح لا سقف له، وأن الاستثمار في ملاعب القرب هو اللبنة الأولى لصناعة أبطال المستقبل.
المشروع حالياً في مرحلة الدراسات التقنية، وهي المحطة التي تسبق مباشرة الإعلان عن طلبات العروض وبدء الأشغال الميدانية في القريب العاجل. ومن المنتظر أن يغير هذا المرفق وجه الحي، ويحول مساحات غير مستغلة إلى نقطة التقاء تجمع الشباب وتصقل مهاراتهم، لتعزيز صفوف الأندية المحلية بأسماء واعدة قادرة على حمل المشعل.
إنها التفاتة تستحق التنويه، تجسد بوضوح سياسة القرب التي تضع المواطن، وخاصة الشباب والطفولة، في صلب اهتمامات التنمية، مؤكدة أن وجدة مدينة تراهن على طاقاتها الشابة لتكون مشتلاً للنجوم في المستقبل القريب.