باتت منطقة المعمورة بمدينة القنيطرة تعيش على وقع استنفار متصاعد، ليس بسبب مشاريع تنموية، بل نتيجة تنامي ظاهرة ‘الفيلات المهجورة’ التي تحولت بمرور السنين إلى ما يشبه ‘ثقوباً سوداء’ في النسيج العمراني للمدينة. هذه المنازل، التي كانت يوماً ما رموزاً للرقي، أصبحت اليوم فضاءات موحشة تجذب إليها كل من يبحث عن الاختباء، مما جعلها تهديداً أمنياً واجتماعياً حقيقياً يقتحم هدوء الجيران.
الواقع يفرض نفسه بمرارة؛ فغياب الصيانة والمراقبة حول هذه العقارات إلى ملاذات لأنشطة مشبوهة، وهو ما يثير ريبة وقلق العائلات القاطنة بالجوار. هذا الملف يضع السلطات المحلية، وعلى رأسها باشا منطقة المعمورة، أمام معادلة صعبة ومعقدة. فخلف الجدران المتآكلة لهذه الفيلات، تتشابك خيوط إدارية وقانونية معقدة، خاصة وأن معظم أصحاب هذه العقارات يقيمون خارج أرض الوطن، مما يجعل التواصل معهم أشبه بـ ‘مهمة مستحيلة’ تؤخر أي حل جذري.
وفي ظل هذا الجمود القانوني، تجد السلطات نفسها مكبلة ومضطرة للتحرك بحذر شديد داخل إطار قانوني لا يسمح بالتصرف العشوائي في الملكيات الخاصة. ورغم هذه العوائق، أطلقت المصالح المختصة حملات ميدانية مكثفة لضبط التجاوزات وتحرير المجال العام من مظاهر ‘الاستغلال غير المشروع’ لهذه الفضاءات، في محاولة منها لإعادة تنظيم الفضاء العمراني الذي بدأ يفقد بريقه.
لكن، هل تكفي الحملات الموسمية؟ يرى مراقبون محليون أن حل معضلة فيلات المعمورة يتطلب أكثر من مجرد تدخلات أمنية؛ فالمطلوب اليوم هو نهج شمولي يرتكز على تفعيل آليات تواصل ناجعة مع الملاك، وتسريع المساطر القانونية لاستعادة هذه الفضاءات إلى الدورة العمرانية الحيوية للمدينة. إن حماية أمن المواطنين والحفاظ على جمالية القنيطرة لا يجب أن يظلا رهينة إهمال أصحاب العقارات، فالحل يبدأ بقرار جريء يعيد الروح لهذه المناطق ويحميها من التحول إلى أوكار خارجة عن القانون.