باتت مقبرة تيزيرين، الواقعة بحي تيزيرين بمدينة الناظور، عنواناً بارزاً للإهمال الذي أثار موجة غضب عارمة بين الساكنة. هذا الفضاء الذي يفترض أن يكون ملاذاً للسكينة والوقار، تحول بفعل غياب الصيانة إلى ما يشبه ‘غابة’ من الأشواك والأعشاب الضارة التي ابتلعت القبور، مما يجعل زيارة الأهل لأحبائهم الراحلين مغامرة غير مأمونة العواقب.
لم يعد الأمر مقتصرًا على المشهد البصري المزعج، بل امتد ليشكل خطراً بيئياً وصحياً؛ فالأعشاب الكثيفة أصبحت بيئة خصبة للحشرات والزواحف، ناهيك عن غياب الحراسة الدائمة التي تركت المكان عرضة لكل أشكال التسيب. هذا الوضع دفع العائلات إلى توجيه نداءات استغاثة متكررة للمجلس الجماعي للناظور، مطالبين إياه بالتدخل العاجل لانتشال المقبرة من براثن هذا الإهمال.
إن ما يزيد من مرارة الموقف هو القيمة التاريخية والروحية التي تحملها مقبرة تيزيرين، فهي ليست مجرد قطعة أرض، بل هي جزء من ذاكرة المدينة وكرامة أبنائها. ويجمع المتتبعون للشأن المحلي على أن غياب التنسيق بين المصالح المختصة، وضعف وتيرة المراقبة الدورية، هما السببان الرئيسيان وراء هذا التدهور الذي حول المقبرة إلى مكان غير لائق لاستقبال الزوار.
إن مطالب الساكنة واضحة ولا تقبل التأجيل: إعادة التأهيل، التنظيف الدوري، وتعيين حراس للسهر على أمن المكان وحرمته. فزيارة القبور طقس اجتماعي وروحاني يحرص عليه المغاربة، ومن المؤسف أن يجد المواطن نفسه في مواجهة أشواك تحجب القبور أو في بيئة تفتقد لأدنى معايير النظافة. الكرة اليوم في ملعب المجلس الجماعي والسلطات المعنية، فهل نرى قريباً التفاتة تعيد لهذا الفضاء وقاره وتنهي هذه الصورة المقلقة؟