24 ساعة

في قلب إيطاليا.. مغاربة كانتو يحيون شعائر العيد في مشهد روحاني مهيب

عاشت مدينة كانتو الإيطالية صبيحة يوم العيد على وقع أجواء روحانية استثنائية، حيث تحول المركز الثقافي الإسلامي إلى قبلة للمصلين الذين توافدوا من كل حدب وصوب. لم يكن مشهداً عادياً، بل كان تجسيداً حياً لترابط المغاربة المقيمين هناك وتمسكهم بجذورهم، رغم آلاف الكيلومترات التي تفصلهم عن أرض الوطن.

منذ الساعات الأولى للفجر، بدأت جموع الرجال والنساء والأطفال تتقاطر على المكان. تعالت أصوات التكبيرات في الأرجاء، لتعيد إلى الأذهان تلك الصور الدافئة لأعيادنا في المغرب، حيث لا فرق بين مغترب ومقيم، فالكل تجمعهم مظلة الإيمان والبهجة.

وفي خطبة العيد، حرص الإمام على توجيه رسائل جوهرية تلامس حياة المهاجر، مؤكداً على أهمية صلة الرحم والتضامن ونبذ الفرقة. ولم يغفل الخطيب التأكيد على ضرورة الاندماج الإيجابي في المجتمع الإيطالي، دون أن يعني ذلك التنازل عن الثوابت الدينية أو الهوية الثقافية الأصيلة؛ بل جعل من المسلم سفيراً لقيم التسامح والانفتاح.

وبعد انتهاء الصلاة، تبادل الحاضرون التهاني في أجواء طبعتها المحبة والأخوة، حيث شكلت المناسبة فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد الجالية. فهذه اللقاءات ليست مجرد طقوس دينية، بل هي مساحات للتواصل الإنساني الذي يعزز من حضور المسلمين كجزء فاعل ومتفاعل في النسيج المجتمعي الإيطالي.

ويستمر المركز الثقافي في مدينة كانتو في أداء دوره المحوري كحاضنة للمغاربة والمسلمين، منظماً أنشطة لا تقتصر على الجانب التعبدي فقط، بل تمتد لتكون جسراً للحوار ونشر قيم الوسطية والاعتدال. إن احتفال مغاربة إيطاليا بالعيد يؤكد حقيقة واحدة: أن روح الأعياد لا تعترف بالحدود الجغرافية، وأنها تظل حية ونابضة في قلوب المؤمنين أينما حلوا وارتحلوا، حاملة معها أسمى رسائل السلام والمودة.