لا يزال ملف الوضع الصحي في إقليم الناظور يتصدر واجهة النقاش العمومي، خاصة مع تزايد المخاوف من الخطوات المرتقبة لنقل خدمات ‘مستشفى الحسني’ إلى مدينة سلوان. وفي هذا الصدد، وجهت الرابطة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان نداءً عاجلاً إلى عامل إقليم الناظور، مطالبة بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ الموقف.
المطالب الحقوقية لا تبتغي فقط الحفاظ على المستشفى الحالي، بل تتجاوز ذلك لتؤكد على ضرورة إحداث ‘مستشفى للقرب’ يستجيب للمعايير الوطنية. ويرى المتابعون للشأن المحلي أن نقل الخدمات خارج المدينة سيخلق فجوة كبيرة، لا سيما أمام الكثافة السكانية التي تشهدها الناظور، والتي تتجاوز بوضوح المعايير التي تحددها الخريطة الصحية الوطنية لإنشاء مرافق القرب، والمحددة ما بين 45 ألفاً و120 ألف نسمة.
إن التخوفات التي تبديها الفعاليات الحقوقية ليست وليدة الصدفة؛ فإجبار المواطنين، خاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، على التنقل لمسافات بعيدة طلباً للعلاج، يعني بالضرورة تعميق معاناتهم اليومية. والأخطر من ذلك هو تأثير هذا القرار على الحالات الاستعجالية التي لا تحتمل تأخيراً زمنياً، حيث إن كل دقيقة تضيع في الطريق قد تشكل فارقاً بين الحياة والموت.
وفي مقترح عملي، دعت الرابطة إلى عدم التخلي عن مستشفى الحسني، بل تطويره وتحويله إلى مستشفى للقرب مجهز بالموارد البشرية واللوجستية اللازمة. هذا التوجه من شأنه أن يضمن استمرارية الخدمات الصحية، ويخفف الضغط على المؤسسات الاستشفائية الأخرى، ويحقق نوعاً من العدالة المجالية في توزيع العرض الصحي بالإقليم.
إن الحق في الصحة ليس مجرد شعار، بل هو استحقاق دستوري أساسي. واليوم، تجد السلطات المحلية نفسها أمام مسؤولية تاريخية للإنصات لنبض الشارع، والعمل جنباً إلى جنب مع المجتمع المدني لتجاوز هذه الأزمة، وضمان أن يجد كل مواطن في الناظور الرعاية الصحية التي يستحقها دون عناء أو انتظار.