24 ساعة

من السوشيال ميديا إلى الميدان.. شباب العيون يرسمون ملاحم إنسانية في قلب الصحراء

في مشهد يفيض بروح التضامن ودفء القلوب، تتحول مدينة العيون، حاضرة الأقاليم الجنوبية للمملكة، إلى خلية نحل إنسانية. هنا، لم يكتفِ صناع المحتوى والنشطاء الرقميون بنشر المحتوى خلف الشاشات، بل قرروا خوض غمار العمل الميداني، محولين متابعيهم إلى شركاء في مسيرة الخير.

تتصدر مبادرة ‘حياتي التطوعية’ المشهد، حيث نجح الزميل والفاعل الجمعوي مصطفى السالكي وفريقه في توفير 480 كسوة عيد للأيتام، في خطوة لاقت استحسان الجميع. ولم يتوقف العطاء عند هذا الحد، بل تدافع المحسنون لتقديم 100 كسوة إضافية، مع تدفق مستمر للمساعدات العينية، مما يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها هؤلاء الشباب.

ولا يمكن الحديث عن كرم أهل الصحراء دون الوقوف عند ‘موائد الرحمان’، التي توزع قرابة 2000 وجبة إفطار يومياً، إلى جانب مبادرة ‘يا باغي الخير أقبل’، التي ترفع السقف بتوفير 1700 وجبة إضافية. هذا التناغم بين المبادرات يؤكد أن الهدف واحد: خدمة الإنسان وتعزيز قيم التكافل.

اللافت في هذه التجارب هو الشفافية العالية؛ إذ أعلن القائمون على إحدى المبادرات عن الاكتفاء بالمساعدات العينية والتوقف عن تلقي الدعم المادي، لضمان أعلى درجات النزاهة. هذا النهج أبعد هذه المبادرات عن أي تجاذبات سياسية، وجعلها صوتاً صادقاً بعيداً عن أهواء بعض الجمعيات التي قد تستغل العمل الخيري لأغراض ضيقة.

أجمل ما في هذه الملحمة هو استلهام التراث؛ إذ استنبط الشباب شعار ‘دفوع الخير’ من تقاليد الزفاف الصحراوي العريق، ليعيدوا صياغته في سياق إنساني جمعي، حتى أن الكرم وصل إلى حد التبرع بخمسة جمال في أسبوع واحد لدعم المحتاجين.

إن ما تشهده العيون اليوم ليس مجرد نشاط عابر، بل هو درس في ‘صناعة التأثير الحقيقي’. جيل جديد من الشباب يثبت يوماً بعد يوم أن أسمى محتوى يمكن تقديمه هو ذلك الذي يلامس حياة الناس ويغير واقعهم نحو الأفضل.