24 ساعة

ميدلت.. حينما يتحول العلاج إلى رحلة عذاب ونداءات ‘العدالة المجالية’ تغيب

لا تزال أزمة القطاع الصحي في إقليم ميدلت تلقي بظلالها الثقيلة على يوميات المواطنين، لتتحول معها أبسط الحقوق في العلاج إلى رحلة محفوفة بالمخاطر. ففي الوقت الذي تتحدث فيه الخطابات الرسمية عن ‘العدالة المجالية’، يجد المريض في ميدلت نفسه في سباق محموم ضد الزمن، حيث تنتهي الكثير من الحالات الطارئة بمآسٍ كان يمكن تلافيها لو توفرت الإسعافات الأولية.

إن التمعن في واقع المؤسسات الصحية بالإقليم يكشف فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة للسكان وبين الإمكانيات المحدودة المتاحة. فالخناق يضيق يوماً بعد يوم بسبب النقص الحاد في المعدات الطبية الضرورية، وغياب تخصصات حيوية باتت مطلباً ملحاً، بالإضافة إلى خصاص مهول في الموارد البشرية. هذا الوضع يفرض على العديد من المرضى خياراً واحداً لا ثاني له: ركوب طريق المعاناة نحو مدن كبرى مثل فاس أو مكناس أو الرشيدية، بحثاً عن خدمات طبية كان من المفترض أن تكون متاحة على مقربة منهم.

لا يتوقف الأمر عند حدود نقص التجهيزات، بل يمتد ليشمل جودة الاستقبال والتواصل. إذ تعالت أصوات المواطنين الغاضبة من طول فترات الانتظار، وتأجيل المواعيد التي لا ترحم المرضى، وسوء التعامل داخل بعض المرافق، مما يكرس شعوراً عميقاً بالإقصاء وفقدان الثقة في المنظومة الصحية ككل.

السؤال الذي يطرحه الشارع الميدلتي اليوم بمرارة هو: إلى متى سيظل الإقليم خارج دائرة أولويات السياسات العمومية؟ ومن يتحمل وزر هذا التباين الصارخ في جودة الخدمات بين مدننا؟ يجمع المراقبون على أن الحل لا يكمن في المسكنات، بل في تدخل استعجالي وشامل. هذا التدخل يجب أن يبدأ بتأهيل البنية التحتية، وتوفير التجهيزات الطبية الحديثة، والأهم من ذلك، تحفيز الأطر الطبية للعمل في المناطق النائية لضمان استقرارهم.

إن ساكنة ميدلت لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بحقها المشروع في الكرامة وفي خدمات صحية تليق بآدميتهم. وبين وعود الإصلاح وواقع التهميش، يظل الأمل معلقاً على خطوات عملية وملموسة تنهي سنوات من الأوجاع، وتضع حداً لهذا التباعد المفروض بين المواطن وحقه في الحياة.