في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار لواحد من أعمدة المائدة المغربية، أطلقت الفيدرالية البيمهنية للحليب حملة وطنية واسعة النطاق، تهدف إلى تسليط الضوء على القيمة الغذائية الفريدة للحليب وتصحيح بعض المغالطات التي انتشرت مؤخراً حول استهلاكه.
تأتي هذه المبادرة، التي تُنفذ بتعاون وثيق مع وزارة الفلاحة في إطار استراتيجية ‘الجيل الأخضر 2020-2030’، لتؤكد أن الحليب ليس مجرد مشروب عابر، بل هو ركن أساسي في التوازن الغذائي لجميع الفئات العمرية، من الأطفال الذين يحتاجونه للنمو، وصولاً إلى كبار السن للحفاظ على صحة العظام.
ورغم أن الحليب ظل لسنوات مصدراً طبيعياً حيوياً للكالسيوم والبروتينات والفيتامينات، إلا أن التساؤلات زادت في الفترة الأخيرة، وهو ما دفع الفيدرالية إلى تبني استراتيجية تواصلية شاملة (360 درجة) تحت شعار: ‘حليب بلادي.. في كل دار لصحة الصغير والكبير’. الهدف واضح ومباشر: استعادة ثقة المستهلك المغربي في جودة المنتج الوطني، والتأكيد على التزام المهنيين بمعايير السلامة والابتكار.
وفي هذا الإطار، أكد رشيد الخطاب، رئيس الفيدرالية البيمهنية للحليب، أن ‘الحليب جزء لا يتجزأ من تراثنا الغذائي اليومي، ومكانته في بيوتنا راسخة’. وأضاف أن هذه الحملة هي رسالة طمأنة بأن قطاع الحليب بالمغرب يمضي قدماً نحو تعزيز الجودة، معتبراً إياه ركيزة أساسية للأمن الغذائي للمملكة.
لا تكتفي الحملة بكونها توعوية فحسب، بل هي محاولة لترسيخ ثقافة الاستهلاك المتوازن، وربط المواطن بمنتجات أرضه التي تعد صمام أمان اقتصادي وفلاحي. إنها دعوة للمغاربة للعودة إلى الأساسيات، والاستفادة من هذا المكون الطبيعي الذي يرافق نمونا وصحتنا، في وقت أصبح فيه التضليل الغذائي تحدياً يواجه الجميع. فهل ستنجح هذه الحملة في إعادة ‘كأس الحليب’ إلى صدارة القائمة اليومية للعائلة المغربية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.