في مشهد روحاني مهيب يعكس عمق التقاليد المغربية الأصيلة، عاشت مدينة مراكش ليلة أمس أجواء إيمانية استثنائية، حيث احتضن مسجد الكتبية التاريخي مراسم إحياء ليلة القدر المباركة في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان.
وقد ترأس السيد فريد شوراق، والي جهة مراكش آسفي، هذا الحفل الديني البارز، محاطاً بوفد ضم ثلة من المسؤولين المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى شخصيات دينية وجموع غفيرة من المصلين الذين توافدوا على ‘جامع الكتبية’ منذ ساعات مبكرة، ليعيشوا لحظات من الخشوع والابتهال في قلب المدينة الحمراء.
وعمت أرجاء المسجد نفحات إيمانية تخللتها تلاوات عطرة لآيات من الذكر الحكيم، ووصلات من الأمداح النبوية الشريفة التي أضفت على المكان سكينة خاصة. كما شهد الحفل تقديم دروس دينية وكلمات وعظية استحضرت في طياتها فضائل هذا الشهر الكريم، وأهمية ليلة القدر التي وصفها الله بأنها خير من ألف شهر، مسلطة الضوء على القيم السامية التي يرسخها الدين الإسلامي في نفوس المؤمنين.
ولم يخلُ الحفل من لحظات الدعاء الخاشع، حيث رفعت الأكف بالضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، وأن ينصره ويعز به البلاد، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما تضمنت الدعوات طلباً من المولى عز وجل بأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.
وتأتي هذه التظاهرة الدينية السنوية لتؤكد حرص السلطات المحلية بمدينة مراكش على إحياء المناسبات الدينية الكبرى وفق التقاليد المغربية الراسخة، خاصة في معلمة تاريخية كمسجد الكتبية، الذي لا يعد مجرد دور للعبادة، بل رمزاً حضارياً وروحياً يتوسط ‘المدينة الحمراء’ ويحمل في حناياه تاريخاً طويلاً من التعلق بالثوابت الدينية والوطنية.