24 ساعة

مستشفى الناظور الإقليمي الجديد.. رهان على التجويد في ظل تحديات هيكلية

في خطوة تروم تعزيز البنية التحتية الصحية بالجهة الشرقية، شهد يوم الاثنين 16 مارس 2026 زيارة ميدانية قادتها نسرين العماري، المندوبة الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، إلى أروقة المستشفى الإقليمي الجديد بالناظور. هذه الزيارة، التي ضمت ثلة من الأطر الطبية والتمريضية، لم تكن مجرد جولة بروتوكولية، بل جاءت في إطار التحضيرات الجدية لتدشين هذه المعلمة الصحية التي يعلق عليها سكان المنطقة آمالاً كبيرة.

وتهدف هذه المبادرة التشاركية إلى إشراك الكوادر الطبية والإدارية في عملية الانتقال، لضمان تكييف الممارسات المهنية مع بيئة العمل الجديدة. وقد أتاحت هذه الفرصة للأطقم الصحية طرح ملاحظاتهم واقتراحاتهم الميدانية، في خطوة تعكس رغبة الإدارة في تجويد ظروف العمل وتحسين فعالية الخدمات المقدمة للمواطنين. إن الرهان هنا ليس فقط على الجدران والتجهيزات الحديثة، بل على خلق مناخ يرفع من الأداء المهني ويستجيب لتطلعات المرتفقين.

وتؤكد المندوبية الإقليمية من خلال هذه الخطوات على أهمية الانتقال السلس، مع التركيز على تزويد المرفق الجديد بكل الإمكانات الضرورية. ومع ذلك، لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن الواقع المعقد؛ فقد كشف تقرير حقوقي حديث عن استمرار الاختلالات العميقة التي تعاني منها المنظومة الصحية في الجهة الشرقية. حيث تشير المعطيات إلى أن المنطقة لا تزال تصنف ضمن الأقل حظاً في الولوج إلى الخدمات الصحية مقارنة بمناطق أخرى في المملكة.

ويضع هذا التقرير الإصبع على جرح غائر؛ إذ يظل الخصاص الكبير في الأطر الطبية، لا سيما مع توالي هجرة الأطباء المتخصصين من القطاع العام، وتفاوت توزيع المؤسسات الاستشفائية بين أقاليم الجهة، تحدياً حقيقياً يواجه المسؤولين. وبينما يترقب الناظوريون بفارغ الصبر فتح أبواب المستشفى الجديد، يبقى السؤال العريض: هل ستكفي التجهيزات الحديثة لسد الفجوة في الموارد البشرية، أم أن المعركة من أجل حق المواطن في العلاج تتطلب ما هو أبعد من بناء مستشفيات جديدة؟