تعيش مناطق واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة، منذ يوم الاثنين 16 مارس، حالة من الاستنفار الجوي غير المسبوق. فالأرصاد الجوية الأمريكية تطلق تحذيرات شديدة اللهجة من موجة اضطرابات جوية عنيفة، يتوقع أن تضرب مساحة جغرافية شاسعة تمتد من ولاية ميريلاند وصولاً إلى كارولينا الجنوبية.
الخبراء في المركز الوطني للتنبؤ بالعواصف لم يخفوا قلقهم، حيث صنفوا المنطقة الواقعة بين غرب ميريلاند وكارولينا الجنوبية ضمن ‘المستوى الرابع’ من الخطورة، وهو تصنيف نادر لا نشهده سوى مرات معدودة في العقد الواحد. هذا الإنذار يشمل مدناً كبرى وحيوية، على رأسها العاصمة واشنطن، وريتشموند في فرجينيا، بالإضافة إلى ضواحي رالي. ولا يقتصر التهديد على الأمطار، بل يمتد ليشمل رياحاً عاتية، وزخات برد كبيرة، واحتمالية تشكل إعصارات مدمرة.
ومن المتوقع أن تبلغ هذه العواصف ذروتها خلال ساعات المساء، وهو توقيت حساس يتزامن مع عودة الموظفين إلى منازلهم، مما يرفع من وتيرة المخاوف بشأن شلل محتمل في حركة السير وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي. أما المناطق الممتدة من جنوب بنسلفانيا إلى شمال فلوريدا، بما فيها مدن مثل فيلادلفيا، وبالتيمور، وتشارلوت، فقد وضعت تحت مستوى خطورة ثالث، بينما يظل مستوى الخطر الثاني سارياً في نطاق أوسع يبدأ من شمال نيويورك وينتهي عند تامبا.
ويشير خبراء الطقس إلى أن التطورات الجوية تعتمد بشكل كبير على الطاقة المتاحة في الغلاف الجوي، موضحين أن ظاهرة ‘قص الرياح’ -أي التغير المفاجئ في اتجاه وسرعة الرياح مع الارتفاع- تلعب دوراً محورياً في تشكيل عواصف دوارة قادرة على توليد إعصارات. يأتي هذا في وقت لا تزال فيه آثار العواصف التي ضربت وادي المسيسيبي مؤخراً حاضرة، مما يضاعف من حالة الحذر.
ورغم أن البعض يراهن على أن العواصف الصباحية، خاصة تلك التي شهدتها سواحل كارولينا، قد تستهلك جزءاً من طاقة الغلاف الجوي وتخفف من حدة ما هو قادم، إلا أن المتخصصين يؤكدون أن هذا الاحتمال لا يعني بأي حال زوال الخطر، داعين السكان إلى اليقظة واتباع تعليمات السلامة بدقة في هذه الساعات العصيبة.