في عالم ‘سيو مي-راي’، المنتجة الشابة البالغة من العمر 29 عاماً، تبدو الحياة في سيول محكومة بضغوط العمل والرتابة. ورغم إشرافها على أكثر قصص الويب-تون (webtoon) رومانسية شعبية، إلا أن حياتها العاطفية تبدو معطلة منذ انفصالها العاطفي القديم. هنا يأتي مسلسل ‘Boyfriend on Demand’ ليطرح تساؤلاً جريئاً: ماذا لو استطعت استئجار حبيب افتراضي يوفر لك كل ما تحلمين به بضغطة زر؟
على عكس الأعمال الغربية التي غالباً ما تصور التكنولوجيا كوحش ديستوبي يلتهم علاقاتنا الإنسانية، يتبنى المسلسل الكوري نظرة أكثر تفاؤلاً وإنسانية. التكنولوجيا هنا، ومن خلال منصة الواقع الافتراضي، ليست مجرد أداة للهروب، بل مساحة تفريغ نفسي تشبه إلى حد كبير ‘غرفة المحاكاة’ في عالم الخيال العلمي الكلاسيكي. إنها مكان يتيح للمرأة استكشاف مشاعرها بعيداً عن أحكام المجتمع، بعيداً عن خيبات الأمل التي قد تترك ندوباً لا تندمل.
تتوالى الأحداث حين تجد ‘مي-راي’ نفسها ممزقة بين عالم افتراضي مثالي ومتحكم به، وبين ‘بارك جيونغ-نام’، زميلها في العمل الذي يصارحها بمشاعره. هذا التردد يعكس صراعاً حقيقياً تعيشه المرأة في عصرنا؛ هل نختار العلاقات الحقيقية بـ’فوضويتها’ و’عشوائيتها’، أم نكتفي بنسخ رقمية لا تخذلنا؟
الجميل في العمل أنه لا يجلد الذات؛ لا يعاقب الشخصيات على رغبتهم في الهروب إلى عوالم خيالية توفر نهايات سعيدة مضمونة. بل على العكس، نرى بطلات العمل يستخدمن هذه المساحات لتعزيز ثقتهن بأنفسهن، ولتجاوز أزماتهن العاطفية السابقة. ففي نهاية الرحلة، تدرك ‘مي-راي’ أن التجربة الافتراضية كانت مجرد جسر عبرت من خلاله نحو علاقة حقيقية، لا هروباً أبديًا من الواقع.
ورغم أن الرومانسية في المسلسل قد تبدو أحياناً ‘نمطية’ أكثر من اللازم، وتشبه إلى حد ما المشاهد التي كانت ‘مي-راي’ تهرب إليها داخل المنصة، إلا أن المسلسل ينجح بامتياز في أن يكون نافذة ممتعة. بفضل أداء ‘جيسو’ المقنع، يقدم لنا العمل رحلة بصرية وعاطفية تذكرنا بأننا أحياناً نحتاج للهروب قليلاً من الواقع، لنعود إليه لاحقاً بقلوب أكثر استعداداً للحب الحقيقي.