24 ساعة

مجتبى خامنئي يلوح بـ ‘جبهات مجهولة’.. هل تقترب طهران من قلب الطاولة على واشنطن وتل أبيب؟

لم تمر تصريحات مجتبى خامنئي مرور الكرام، فقد حملت في طياتها نبرة تحدٍ أثارت حيرة المراقبين وقرعت أجراس الخطر في عواصم كبرى. الرجل، الذي يمثل الواجهة الجديدة للقيادة الإيرانية، تحدث عن ‘جبهات لا يملك العدو خبرة فيها’، مشيراً بوضوح إلى أن القادم قد يكون مختلفاً تماماً عما شهدناه في الحروب التقليدية.

تأتي هذه الكلمات في توقيت بالغ الحساسية، تحديداً بعد الغارات الجوية التي طالت مواقع حساسة داخل العمق الإيراني. هذا التطور جعل طهران تجد نفسها أمام خيارات ضيقة، مما يطرح السؤال الكبير: هل نحن بصدد استراتيجية جديدة تخرج عن قواعد الاشتباك المعتادة؟

يرى العديد من المحللين أن الحديث عن ‘جبهات جديدة’ قد يعني تحولاً نحو حرب غير متناظرة. هذا المسار لا يعتمد على الصواريخ التقليدية فحسب، بل على ‘خيوط العنكبوت’ التي نسجتها إيران عبر شبكة حلفائها في المنطقة، بالإضافة إلى سلاح الهجمات السيبرانية التي أثبتت فعاليتها في زعزعة المصالح الحيوية للخصوم. لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالبعض يذهب إلى سيناريوهات أكثر قتامة تتعلق بتحريك خلايا نائمة أو عمليات غير نظامية في مناطق نائية، بعيداً عن ساحات المواجهة المباشرة.

على الجانب الآخر، هناك قراءة مغايرة تضع تصريحات خامنئي في خانة ‘الاستهلاك الداخلي’. فالتاريخ السياسي للجمهورية الإسلامية يعلمنا أن لغة التصعيد غالباً ما تُستخدم لترميم الجبهة الداخلية وشد أزر الشعب حينما يشعر النظام بأن موازين القوى تميل ضده أو أن وجوده بات في خطر. إنه خطاب يهدف إلى بث الثقة، أو ربما هو صرخة في وجه الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتلاحقة.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل احتمال أن هذه التصريحات هي رسالة ردع واضحة للغرب وإسرائيل؛ رسالة مفادها أن الاستمرار في استهداف البنية التحتية العسكرية سيؤدي بالضرورة إلى رد فعل غير محسوب العواقب. إنها لعبة ‘حافة الهاوية’ التي تتقنها طهران، حيث تختلط الأوراق بين التهديد الاستراتيجي وبين أوراق الضغط السياسي.

في نهاية المطاف، تبقى نوايا مجتبى خامنئي طي الكتمان، لكن الأكيد أن المنطقة لم تعد تحتمل مزيداً من المفاجآت. لقد خرج الصراع من عباءة الجغرافيا العسكرية التقليدية، ودخلنا مرحلة جديدة لا أحد يملك فيها بوصلة دقيقة لمعرفة إلى أين ستنتهي هذه الرحلة المجهولة.