يحمل الموسم الفلاحي الحالي في المغرب بشائر الخير، حيث تبدو المؤشرات الأولية مبشرة للغاية بعودة القطاع إلى سابق عهده من الإنتاجية والازدهار. وفي هذا الصدد، أعلن أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن أرقام تعكس انتعاشة قوية في الموارد المائية التي سقت أراضي المملكة خلال الأشهر الماضية.
وكشف الوزير، خلال عرضه الأخير أمام المجلس الحكومي حول حصيلة التساقطات المطرية وتأثيرها على الموسم الزراعي 2025/2026، أن المعدل الوطني للأمطار في الفترة ما بين فاتح شتنبر 2025 و11 مارس 2026 قد ناهز 462 ملمتراً. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي مؤشر على سنة استثنائية بكل المقاييس، حيث سجلت ارتفاعاً لافتاً بنسبة 56 بالمئة مقارنة بمتوسط الثلاثين سنة الماضية، وقفزت بنسبة 134 بالمئة مقارنة بالموسم الزراعي السابق الذي كان أكثر جفافاً.
وقد غمرت هذه الأمطار معظم المناطق الفلاحية الحيوية في البلاد، حيث استفادت جهات الشمال، سايس، الغرب، الشاوية، ودكالة من كميات هامة أعادت الروح للفرشة المائية وأنعشت الآمال في محاصيل وفيرة. ووفقاً لما أوضحه المسؤول الحكومي، فإن هذه المعطيات تؤكد بوضوح أن القطاع الفلاحي في طريقه لاستعادة مستويات القيمة المضافة التي ميزت نهاية فترة مخطط المغرب الأخضر.
إن هذه النتائج تبعث على التفاؤل لدى الفلاحين وعموم المغاربة، خاصة وأن القطاع الفلاحي يظل الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني. ومع استمرار هذه المؤشرات الإيجابية، يترقب الجميع حصاداً وفيراً يساهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني ويخفف من تداعيات الأزمات المناخية التي واجهت المملكة في السنوات الأخيرة. إنه موسم يعيد الاعتبار للأرض ويزرع الأمل في نفوس العاملين في هذا القطاع الحيوي.