في تصعيد لافت يعيد التوتر إلى واجهة الأحداث في الشرق الأوسط، وجه علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تهديداً مباشراً وقوياً رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
القصة بدأت عندما تباهى ترامب أمام الصحفيين بقدرته على شل حركة إيران تماماً، مشيراً إلى أنه يمتلك القدرة التقنية والعسكرية لتدمير شبكة الكهرباء الإيرانية في غضون ساعة واحدة فقط، مؤكداً أن إعادة بنائها ستستغرق ما لا يقل عن 25 عاماً. هذا التصريح، الذي حمل نبرة استعراض للقوة، لم يمر مرور الكرام في طهران.
لاريجاني، وفي رد سريع عبر منصة ‘إكس’، لم يكتفِ بنفي القدرة الأمريكية أو التقليل من شأنها، بل قلب الطاولة تماماً. فقد هدد بأن أي استهداف لشبكة الكهرباء الإيرانية سيكون بمثابة ‘مفتاح’ لسيناريو مرعب للمنطقة برمتها. وقال لاريجاني بوضوح: ‘إذا أقدم ترامب على تدمير شبكة الكهرباء في إيران، فلن يستغرق الأمر أكثر من نصف ساعة ليعم الظلام الدامس في كامل المنطقة’.
ولم يتوقف المسؤول الإيراني عند هذا الحد، بل أضاف تلميحاً عسكرياً يثير القلق، حيث اعتبر أن هذا الظلام الشامل سيكون ‘فرصة مثالية’ لقواته لتعقب ومطاردة العسكريين الأمريكيين الموجودين في المنطقة، واصفاً إياهم بـ ‘الفارين’.
هذا التراشق الكلامي بين واشنطن وطهران يعكس مدى هشاشة الأوضاع الجيوسياسية الحالية، حيث تحولت التهديدات من الملف النووي أو العقوبات الاقتصادية إلى البنية التحتية الحيوية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى جاهزية المنطقة لمواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى انهيار شامل في الخدمات الأساسية.
إن هذه التصريحات، رغم طابعها الاستفزازي، تضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مرة؛ وهي أن أي خطأ في الحسابات أو تصرف متهور من أي طرف، قد يحول المنطقة إلى ساحة حرب سيبرانية أو ميدانية لا تفرق بين المدنيين والعسكريين، وتدفع ثمنها شعوب المنطقة قبل أي طرف آخر.