باتت حافلات النقل الحضري عالي الجودة ‘BHNS’ في مدينة أكادير حديث الشارع الرقمي خلال الأيام القليلة الماضية، ولكن ليس للإشادة بجودة خدماتها، بل بسبب سلوكيات سائقيها التي أثارت استياءً واسعاً بين مستعملي الطريق.
فقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وصور توثق خروج هذه الحافلات، التي كلف إنجاز مساراتها ملايين الدراهم من المال العام، عن ممرات العبور المخصصة لها، لتجد نفسها وسط زحام السيارات العادية. هذا المشهد أعاد طرح تساؤلات ملحة حول جدوى هذه البنية التحتية الضخمة إذا كان الهدف منها في نهاية المطاف هو التداخل مع حركة السير العادية بدل الانسيابية التي وُعد بها المواطن الأكاديري.
ويرى المتتبعون أن خروج الحافلات عن مسارها المخصص، خاصة في أوقات الذروة، لا يؤدي فقط إلى إرباك حركة السير وخلق حالة من الفوضى المرورية، بل ينسف الغاية الأساسية التي من أجلها خُصصت هذه الممرات، وهي توفير وسيلة نقل سريعة وفعالة تقلص من الضغط المروري داخل عاصمة سوس. التساؤل هنا بسيط ومباشر: لماذا ننشئ مسارات خاصة إذا كانت الحافلة ستختار السير بين السيارات العادية؟
وفي ظل غياب أي توضيح رسمي حتى الآن من الجهات الوصية على القطاع أو الشركة المشرفة، ارتفعت أصوات المواطنين مطالبة بضرورة تشديد المراقبة وفرض الانضباط على السائقين. فالاستثمارات المليونية التي وضعت في هذا المشروع تفرض التزاما أكبر من المسؤولين عن تشغيله، وضمانا لاحترام قانون السير لضمان أن تؤدي هذه الحافلات وظيفتها كحل ناجع للأزمة المرورية لا كعنصر مضاف إلى الاختناق.
بين انتظار توضيحات المسؤولين وتصاعد حدة الانتقادات، يبقى مطلب الشارع في أكادير واضحاً: احترام الممرات المخصصة ليس خياراً بل ضرورة، لكي لا تظل هذه الملايين مجرد أرقام صرفت على مشاريع لم تحقق الأثر المرجو منها على أرض الواقع.