لم تعد التنقلات اليومية لسكان جماعة ‘رياح’ بإقليم برشيد أمراً اعتيادياً، بل تحولت إلى رحلة معاناة حقيقية محفوفة بالمخاطر. فبمجرد أن تتساقط الأمطار، تتحول الطرقات والمسالك الرابطة بين الدواوير إلى برك من الوحل وحفر عميقة تجعل المرور منها مغامرة غير مأمونة العواقب.
لم تعد الشكاوى مجرد صرخة عابرة، بل أصبحت تعبيراً عن واقع مرير يعيشه المواطنون يومياً. فالحالة الكارثية لهذه الطرق لم تكتفِ بتعطيل حركة السير، بل أفرزت تداعيات اجتماعية واقتصادية ثقيلة؛ إذ يجد الفلاحون أنفسهم أمام جدار مسدود عند محاولة نقل محاصيلهم إلى الأسواق، ما يكبدهم خسائر مادية فادحة. وعلى الجانب الآخر، يجد التلاميذ والموظفون أنفسهم في سباق مع الزمن للوصول إلى مؤسساتهم، حيث تضطر وسائل النقل -وحتى سيارات الإسعاف في حالات الطوارئ- إلى سلك طرق بديلة أطول وأكثر وعورة، وهو ما يضاعف من تكاليف التنقل ويزيد من وقت الرحلة بشكل لا يطاق.
هذا الوضع المتدهور دفع الغيورين من أبناء المنطقة إلى توجيه نداء استغاثة عاجل إلى عامل إقليم برشيد. الساكنة تطالب اليوم بتدخل ميداني حازم يضع حداً لهذه العزلة الممنهجة، من خلال برمجة مشاريع عاجلة لإعادة تأهيل وصيانة المسالك المتضررة.
إن إصلاح هذه الطرق ليس مجرد مسألة تعبيد إسفلت، بل هو استحقاق تنموي يهدف إلى إنصاف منطقة تعاني من الإقصاء. فهل ستتفاعل السلطات الإقليمية مع هذه المطالب المشروعة لانتشال ساكنة ‘رياح’ من هذا الوضع الذي طال أمده؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال الذي بات يؤرق كل بيت في الجماعة.