24 ساعة

من فيينا.. المغرب يقرع ناقوس الخطر ويدعو لتحالف دولي لمواجهة ‘طاعون المخدرات’

من قلب العاصمة النمساوية فيينا، حمل المغرب صوته عالياً ليدعو العالم إلى التكتل ضد تهديد بات ينهش المجتمعات دون استثناء. فخلال الدورة التاسعة والستين للجنة المخدرات، لم يكتفِ الوفد المغربي بعرض الأرقام، بل وضع خارطة طريق عملية لمواجهة هذا ‘الطاعون’ الذي لا يعترف بالحدود.

عز الدين فرحان، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بفيينا، كان واضحاً ومباشراً في رسالته؛ فالمعركة ضد المخدرات ليست مهمة دولة بمفردها، بل مسؤولية جماعية تتطلب ثقة متبادلة وتبادلاً فورياً للمعلومات. وبحسب فرحان، فإن غياب التنسيق يمنح شبكات التهريب الدولية فرصة ذهبية للانتشار، وهو ما يتطلب نفساً جديداً يبتعد عن الحسابات السياسية الضيقة.

والمثير في الطرح المغربي هو تقديمه لثلاثة مسارات عملية استعداداً للمؤتمر الوزاري المرتقب في 2029. المسار الأول يركز على ‘اليقظة الاستباقية’ لمواجهة المخدرات الاصطناعية والمؤثرات العقلية الجديدة. أما المسار الثاني، فيضع الإنسان في صلب الاهتمام عبر تعزيز سياسات الوقاية والعلاج. في حين يتجه المسار الثالث نحو تحديث آليات التعاون الدولي لمواكبة استغلال العصابات للتكنولوجيا الحديثة وغسل الأموال.

على الصعيد الوطني، لا يكتفي المغرب بالخطابات؛ فقد استعرض السفير حصيلة ملموسة تعكس صرامة المملكة في الميدان. فخلال عام 2025 وحده، نجحت المصالح الأمنية في حجز كميات ضخمة، ناهزت 540 طناً من الحشيش وأكثر من 1.9 طن من الكوكايين، مع تكثيف المراقبة على الحدود الشرقية. ولأن المقاربة المغربية شاملة، فقد أشار فرحان إلى المخطط الوطني للصحة النفسية وعلاج الإدمان (2024-2030)، وقانون العقوبات البديلة، كخطوات قانونية وحقوقية توازن بين الردع والاحتواء.

كما ذكر المسؤول المغربي بالقانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، الذي يعكس رغبة المملكة في تنظيم القطاع وحصره في المجالات الطبية والصناعية والعلمية، بعيداً عن أطماع شبكات الجريمة. وبهذا، يجدد المغرب التأكيد على أنه شريك استراتيجي لا غنى عنه في حماية أمن المنطقة والعالم من آفة المخدرات، متسلحاً بالعلم، والقانون، والإرادة السياسية الصادقة.