في خطوة تعكس تسارع الإيقاع الحزبي مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، عقد المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي، الأحد الماضي، اجتماعا عبر تقنية التناظر المرئي، برئاسة الأمين العام خالد بقالي. الاجتماع لم يكن عاديا، بل شكل مناسبة لقرع ناقوس الخطر حول ملفات اجتماعية حارقة ووضع الترتيبات التنظيمية اللازمة.
استهل المكتب السياسي أشغاله بلمسة إنسانية، حيث قدم تهانيه للمرأة المغربية في يومها العالمي، مؤكدا أن تمكين النساء ليس مجرد شعار، بل ورش وطني مستمر يقتضي تكافؤ الفرص والقضاء على كل أشكال الهشاشة والتمييز التي لا تزال تعيق طموحات نصف المجتمع.
وعلى وقع النقاش الدائر حول قطاع الدواء، سجل الحزب رفضه القاطع لتوصية مجلس المنافسة المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات والسماح بإنشاء سلاسل صيدلانية. الحزب لم يتردد في التعبير عن مخاوفه من أن يؤدي هذا التوجه إلى هيمنة ‘لوبيات’ كبرى على القطاع، وهو ما يهدد الصيدليات الصغرى ويضرب في العمق مبدأ عدالة الولوج إلى الدواء. وبدلا من ذلك، دعا الحزب إلى رؤية شمولية تقوم على خفض أسعار الأدوية ومحاربة الاحتكار، مع الحفاظ على الدور المحوري للصيدلاني كفاعل أساسي في المنظومة الصحية.
وفي ملف التعليم العالي، أعلن الحزب تضامنه مع احتجاجات الأساتذة الباحثين، داعيا الحكومة إلى فتح حوار مؤسساتي جدي يُفضي إلى حلول عادلة تُحسن أوضاعهم المهنية، بما يخدم تطوير الجامعة المغربية وجعلها قاطرة حقيقية لإنتاج المعرفة.
على الصعيد الدولي، لم يخف المكتب السياسي قلقه من التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج العربي، مشددا على ضرورة دعم كل المبادرات الرامية إلى خفض التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
ختاما، انكب الاجتماع على الشق التنظيمي، حيث أكد القياديون على أهمية الحضور الميداني المكثف والاستعداد المبكر للانتخابات التشريعية. وشدد المجتمعون على ضرورة اختيار مرشحين تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة والقرب من نبض المواطنين، مؤكدين أن الحزب سيظل وفيا لخطه الدفاعي عن القضايا الاجتماعية ومبادئ الإصلاح الديمقراطي خدمة للمصلحة العامة.