في أجواء دبلوماسية رفيعة بباريس، حل رئيس الحكومة عزيز أخنوش ضيفاً على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ممثلاً للملك محمد السادس في القمة العالمية للطاقة النووية. الحدث لم يقتصر على البروتوكولات الرسمية، بل كان فرصة لفتح نقاشات معمقة حول رهانات المستقبل الطاقي العالمي.
وعلى هامش القمة، لبى أخنوش دعوة ماكرون لحضور مأدبة عشاء خاصة احتضنت قادة الدول والحكومات المشاركة، إلى جانب شخصيات وازنة من عالم المال والأعمال وخبراء في القطاع النووي الدولي. وقد رافق رئيس الحكومة وفد مغربي رفيع المستوى يضم وزير الخارجية ناصر بوريطة، وسفيرة المملكة بباريس سميرة سيطايل، بالإضافة إلى سعيد مولين، المدير العام للوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، وحميد مراه، المدير العام للمركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية.
المائدة المستديرة التي جمعت هؤلاء الفاعلين لم تكن مجرد لقاء عابر، بل منصة لتبادل الرؤى حول قضايا حيوية تهم التحول الطاقي. فقد انصبت النقاشات بشكل مباشر على تطوير الطاقة النووية المدنية، وكيفية توفير التمويلات اللازمة للمشاريع الكبرى في هذا القطاع. كما تم استعراض آفاق استعمالات الكهرباء منخفضة الكربون والحرارة في الصناعات الحديثة، ناهيك عن التحديات التقنية المتعلقة بتنظيم سلاسل القيمة الصناعية، وضمان أمن الإمدادات بالوقود النووي، وهو الملف الذي بات يشكل أولوية قصوى للدول الباحثة عن بدائل مستدامة لمواجهة التقلبات الطاقية العالمية.
يأتي هذا الحضور المغربي الوازن ليؤكد انخراط المملكة الدائم في النقاشات الدولية الكبرى التي ترسم ملامح السياسات الطاقية والبيئية، خاصة في وقت يتجه فيه العالم نحو تعزيز دور الطاقة النووية ضمن مزيجها الطاقي كخيار استراتيجي لمكافحة التغيرات المناخية.