24 ساعة

فاس في عيون الصحافة البريطانية: مدينة حيث يتنفس الزمن عبق التاريخ والحرفة

لا تزال فاس، تلك الحاضرة الألفية التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ، تأسر قلوب زوارها من كل حدب وصوب. ولم تكن الصحافة البريطانية استثناءً هذه المرة، إذ خصصت صحيفة ‘الإندبندنت’ ذائعة الصيت تقريراً مفصلاً، تسلط فيه الضوء على السحر الخاص الذي تنفرد به العاصمة العلمية للمملكة، واصفة إياها بالمدينة التي تتصالح فيها الثقافة مع الجمال وكرم الضيافة.

في مقال نُشر مؤخراً، توقفت الصحيفة عند تلك ‘الدقة المتناهية’ التي تطبع هوية فاس وتفاصيلها؛ دقة تلمسها في خبايا الأزقة الضيقة، وتراها بوضوح في لوحات الزليج الفسيفسائي التي تشكل تحفاً فنية من آلاف القطع الملونة. إنه ليس مجرد عمل يدوي، بل هو صبر وتفانٍ يتجسد أمام أعين الزائر الذي يراقب الحرفيين وهم ينحتون الطين المحلي، قطعة قطعة، في تناغم بديع.

وتصف ‘الإندبندنت’ الأجواء داخل الأسواق العتيقة بأنها تجربة بعيدة كل البعد عن صخب السياحة التقليدية؛ ففي فاس، الباعة لا يهرولون خلف المارة لجذبهم، بل يعرضون بضائعهم بكل فخر، سواء تعلق الأمر بتلال التمور الطازجة، أو حبات الزيتون اللامعة، أو حتى طقوس إعداد الشاي التي تضفي على المكان دفئاً خاصاً. وتضيف الصحيفة أن الوقت في هذه المدينة لا يمر عبثاً، بل هو استثمار في تفاصيل الحياة الجميلة والممتعة.

إن انسجام المساحات الخضراء مع ألوان الطين الأحمر في الدروب الملتوية يخلق لوحة فنية طبيعية لا تشبه أي مكان آخر. وتخلص الصحيفة إلى أن فاس تظل أيقونة للرقي والحرفية، حيث يظهر الجمال في كل زاوية، مؤكدة أن زيارة هذه المدينة هي رحلة في الزمن، حيث يلتقي كرم الضيافة المغربية بعراقة الحضارة التي لا تشيخ، لتثبت فاس للعالم أنها وجهة لا تُكتشف، بل تُعاش بكل حواسها.