24 ساعة

فضيحة في تازة.. مركز صحي يتحول إلى ‘محطة لغسل السيارات’ بدلا من علاج المرضى

في مشهد يثير الاستغراب ويدمي القلب في آن واحد، تحول المركز الصحي بجماعة آيت ربعاء، التابعة لدائرة تينست بإقليم تازة، من مؤسسة استشفائية كان من المفترض أن تكون ملاذا للمرضى والباحثين عن العلاج، إلى ساحة مخصصة لغسل السيارات وتنظيف الأمتعة الشخصية.

هذه الواقعة التي صدمت ساكنة المنطقة، لم تعد مجرد حديث جانبي في المقاهي، بل تحولت إلى قضية رأي عام محلي بعد أن انتشرت صور ومقاطع توثق استغلال مرافق هذه المنشأة الصحية في أغراض لا تمت بصلة للعمل الطبي أو تقديم الإسعافات الأولية. وبحسب إفادات متطابقة من سكان المنطقة، فإن هذا العبث يحدث في وقت يعاني فيه المركز أصلا من هشاشة كبيرة في البنية التحتية، ونقص حاد في التجهيزات الطبية والخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون في القرى المجاورة.

إن رؤية سيارات تُغسل داخل فضاء مخصص لتقديم التطعيمات أو الفحوصات الطبية تعد استهتارا واضحا بحرمة المؤسسات العمومية، وتضع علامات استفهام كبرى حول هوية المسؤولين عن تدبير هذا المرفق، وأين تكمن الرقابة الإدارية التي يفترض أن تحمي ممتلكات الدولة وتضمن توجيهها للغرض الذي أُنشئت من أجله؟

السكان اليوم لم يعودوا يكتفون بالشكوى من تردي الخدمات، بل ارتفعت أصواتهم مطالبة السلطات الإقليمية ووزارة الصحة بفتح تحقيق عاجل وشفاف للكشف عن المسؤولين عن هذا التجاوز المرفوض. فالوضع الذي آل إليه المركز الصحي بآيت ربعاء ليس فقط إهانة للقطاع الصحي، بل هو استخفاف بحق المواطن القروي في الحصول على مرفق عمومي يحترم كرامته ويؤدي وظيفته النبيلة بعيدا عن مظاهر التسيب والفوضى.

ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع: هل ستتحرك الجهات الوصية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن هذه المؤسسة ستستمر في التحول إلى مرآب خاص، بينما يضطر المرضى لقطع مسافات طويلة بحثا عن جرعة دواء أو ضوء أمل في تطبيب؟