لا تزال طبول الحرب تقرع بقوة في المنطقة، حيث خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات واضحة لا تقبل التأويل، مؤكداً أن المواجهة مع إيران ‘لم تنتهِ بعد’. هذه الرسالة المباشرة تأتي في وقت تعيش فيه المنطقة على وقع توترات غير مسبوقة، تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية التي دخلت يومها الحادي عشر.
نتنياهو، وفي حديث أدلى به خلال زيارة ميدانية للمركز الوطني للصحة مساء الاثنين، لم يكتفِ بالتأكيد على استمرارية الحرب، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه للضربات الإسرائيلية بأنها وسيلة لـ ‘كسر عظام’ النظام الإيراني. وبرغم النبرة التصعيدية، حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي على توجيه رسالة ‘غزل’ للشعب الإيراني، معتبراً أن إسرائيل تتطلع إلى رؤيتهم يتخلصون من ‘الاستبداد’، تاركاً لهم في النهاية حرية تقرير مصيرهم.
ويبدو أن هذه التصريحات تعكس قناعة تل أبيب بأن استراتيجيتها القائمة على الضربات المستمرة بدأت تؤتي ثمارها في إضعاف بنية النظام في طهران. ومن الواضح أن إسرائيل لا تنوي التوقف عند هذه النقطة، حيث يراقب العالم بقلق شديد تبادل الضربات المتواصل بين الطرفين، والذي يغذي صراعاً إقليمياً أوسع تقوده وتراقبه الولايات المتحدة.
الوضع الراهن يضع الجميع أمام تساؤلات صعبة: إلى أي مدى يمكن أن تذهب هذه المواجهة؟ وهل تكتفي إسرائيل بسياسة الضغط العسكري المباشر، أم أننا أمام مرحلة جديدة من الصدام الإقليمي المفتوح؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كانت كلمات نتنياهو مجرد ضغوط سياسية، أم أنها نذير بتصعيد عسكري أعمق وأكثر تعقيداً في جغرافيا الشرق الأوسط الملتهبة.