في خطوة تروم القطع مع أساليب التسيير التقليدية التي أكل عليها الدهر وشرب، احتضنت المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق بوجدة، يوم الاثنين 9 مارس، اجتماعاً موسعاً ترأسته المديرة الجهوية، نجية نور. هذا اللقاء لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل محطة مفصلية لوضع الآليات التنفيذية لـ ‘عقد النجاعة’ الذي تم توقيعه مؤخراً بالرباط، معلناً بداية مرحلة جديدة تعتمد ‘التدبير القائم على النتائج’.
وخلال هذا اللقاء الذي جمع ثلة من المسؤولين الإقليميين، كان الرهان واضحاً: كيف نحول الأوراق والالتزامات إلى واقع ملموس داخل مراكزنا ومؤسساتنا التعليمية والتربوية؟ تشدد نجية نور على أن هذا العقد يتجاوز كونه إجراءً إدارياً محضاً، واصفة إياه بـ ‘الميثاق الأخلاقي والمهني’ الذي يهدف إلى الارتقاء بالعمل السوسيو-تربوي في منطقة تتطلع إلى الكثير من التنمية.
تتجه البوصلة الآن نحو منح صلاحيات أوسع للمسؤولين الإقليميين بالجهة الشرقية، إيماناً بأن الإدارة المركزية يجب أن تكون شريكاً في التخطيط، بينما يظل الميدان هو المختبر الحقيقي للابتكار. ويهدف هذا التوجه إلى خلق مرونة أكبر في التعامل مع الخصوصيات المحلية، وضمان وصول المشاريع التنموية الموجهة للشباب إلى مستحقيها بأعلى درجات الكفاءة.
محاور النقاش لم تكن بعيدة عن نبض الشارع؛ إذ ركز المديرون على ضرورة جعل دور الشباب والتدريب أكثر جاذبية، مع مراعاة التحولات الرقمية السريعة التي تفرض واقعاً جديداً على شبابنا اليوم. الهدف هو التنسيق الموحد للرؤى وضمان انسجام المشاريع الجهوية مع الاستراتيجية الوطنية، في وقت لم يعد فيه الشباب يقبل بغير الجودة سبيلاً.
إن رهان ‘النجاعة’ في قطاع الشباب بجهة الشرق هو رهان على المستقبل. فبينما يظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة هذه المبادرات على تغيير ملامح المشهد الشبابي، يبقى الأكيد أن الإرادة نحو الانتقال من منطق التسيير الإداري الجامد إلى منطق الفعالية الميدانية أصبحت اليوم ضرورة لا خياراً، وذلك لترجمة التطلعات إلى برامج عمل قابلة للقياس والتقييم.