في خطوة تعكس تصاعد التوتر في المنطقة، استدعت الخارجية التركية يوم الاثنين، التاسع من مارس، السفير الإيراني في أنقرة، محمد حسن حبيب الله زاده، لتقديم تفسيرات عاجلة حول واقعة مقلقة هزت الأجواء الحدودية.
القصة بدأت حين رصدت أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف الناتو صاروخاً باليستياً انطلق من الأراضي الإيرانية متجهاً نحو المجال الجوي التركي، قبل أن تنجح الدفاعات في اعتراضه وتدميره في سماء محافظة غازي عنتاب جنوب البلاد.
هذا الحادث، الذي وقع في حدود الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، لم يكن الأول من نوعه؛ إذ سجلت تركيا واقعة مماثلة قبل خمسة أيام فقط، وتحديداً في الرابع من مارس، حين تم إسقاط صاروخ آخر قرب محافظة هاتاي بعد رحلة طويلة عبر الأجواء العراقية والسورية. هذه التطورات المتلاحقة أثارت مخاوف جدية لدى صناع القرار في أنقرة بشأن أمن وسيادة أجوائهم.
وأكدت مصادر رسمية أن أنقرة نقلت للسفير الإيراني ‘رد فعلها القوي وقلقها العميق’ إزاء هذا الاستهتار غير المقبول. ولم تقتصر التحركات على الدبلوماسية، بل دخل الرئيس رجب طيب أردوغان على الخط مباشرة، موجهاً تحذيرات صريحة لطهران، ومؤكداً أن تركيا تمتلك من القوة والقدرة ما يمكنها من التصدي لأي تهديد يمس أمنها الوطني.
من جهتها، بدت وزارة الدفاع التركية واضحة وحازمة في لهجتها، مشددة على أن البلاد ستتخذ ‘كافة التدابير الضرورية بكل حزم ودون تردد’ لحماية أراضيها. وبينما سقطت بقايا الصاروخ في مناطق غير مأهولة ولم تخلف خسائر بشرية، إلا أن الرسالة السياسية والعسكرية باتت واضحة للعيان: أنقرة لن تتساهل مع أي اختراق لسيادتها الجوية مهما كانت المبررات أو الظروف المحيطة بهذا التصعيد الميداني.