في خطوة استباقية توحي بحجم الرهانات السياسية المقبلة، حط إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الرحال بجهة سوس ماسة هذا الأسبوع. زيارة لم تكن مجرد نشاط روتيني، بل جاءت لتدق ناقوس الخطر في منطقة تُعد تاريخياً خزاناً انتخابياً لـ “حزب الوردة”، لكنها باتت اليوم تعيش على وقع تصدعات داخلية وهواجس فقدان السيطرة.
وتأتي هذه التحركات الميدانية المكثفة وسط مؤشرات مقلقة لقيادة الحزب؛ حيث تتردد أصداء غضب واسع في صفوف القاعدة الحزبية، تلاها تلويح عدد من القياديين والمنتخبين المحليين بإمكانية تغيير وجهتهم السياسية والالتحاق بصفوف “الحركة الشعبية”. هذا السيناريو، الذي يقض مضجع القيادة المركزية، دفع بلشكر إلى عقد سلسلة من الاجتماعات الماراطونية يومي الخميس والجمعة، كان أبرزها لقاء مع الكتابة الإقليمية للحزب بأكادير إداوتنان، في محاولة لامتصاص غضب الغاضبين وإعادة ترتيب الأوراق.
ويراهن رفاق لشكر على هذه الجولة لضخ دماء جديدة في أجهزة الحزب بالمنطقة، واستعادة بريقه المفقود في جماعات ترابية ظلت طويلاً معاقل حصينة للاتحاديين، لا سيما بمدينتي أكادير وتارودانت. هذه القلاع التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال مرحلة صعود حزب العدالة والتنمية، يحاول الحزب اليوم استردادها عبر استمالة النخب المحلية من جديد، في وقت تشتد فيه المنافسة بين الأحزاب لكسب ولاء الأعيان والفاعلين المحليين.
غير أن هذه المهمة لن تكون مفروشة بالورود؛ فغياب بعض رؤساء الجماعات والمنتخبين الاتحاديين عن لقاءات لشكر، وتغيبهم سابقاً عن المؤتمر الذي منح الكاتب الأول ولاية ثالثة، يطرح علامات استفهام كبرى حول قدرة القيادة على لم شمل “البيت الاتحادي”. فالمراقبون للشأن السياسي في سوس يرون أن هذه الغيابات تعكس عمق الأزمة التنظيمية، وتضع لشكر أمام تحدٍ صعب: هل سينجح في رص الصفوف قبل اشتعال معركة الانتخابات، أم أن جدار الغضب الحزبي سيظل عصياً على الاختراق؟