24 ساعة

اضطرابات الشرق الأوسط.. هل تكون «فرصة ذهبية» للسياحة المغربية؟

في ظل الغيوم الملبدة التي تغطي سماء الشرق الأوسط نتيجة التوترات والحروب المتلاحقة، بدأ المشهد السياحي العالمي يشهد تحولات لافتة. وجهات كانت بالأمس القريب قبلة للسياح والباحثين عن الرفاهية، مثل دبي والدوحة، باتت تواجه تحديات حقيقية بعد رصد تراجع ملموس في تدفقات الزوار. وأمام هذا الواقع، طرحت أسئلة جوهرية في أروقة المهنيين حول إمكانية أن يكون المغرب هو «الملاذ الآمن» الذي سيستقبل هؤلاء السياح الباحثين عن وجهات بديلة.

لا يمكن إنكار أن المغرب يمتلك اليوم أوراقاً رابحة في هذا السباق نحو استقطاب «السياحة الهاربة» من مناطق الاضطراب. فالاستقرار الأمني الذي ينعم به المغرب، مقارنة بالتقلبات الإقليمية، يعد أثمن ما يمكن أن يقدمه للسائح الأجنبي. ليس هذا فحسب، بل إن التنوع الكبير في العرض السياحي المغربي – الذي يمزج بين عراقة مراكش، وسحر أكادير، وجمال طنجة المتوسطي – يجعله يتفوق في خيارات الترفيه والاستجمام.

المهنيون في القطاع يجمعون على أن البنية التحتية الفندقية المتطورة، والربط الجوي المباشر والقوي مع الأسواق الأوروبية، يعطيان المملكة دفعة قوية لجذب شرائح جديدة من السياح. فالقادم من أوروبا، الذي كان يضع الخليج كوجهة أولى، يجد اليوم في المغرب خياراً لا يقل جودة، بل أكثر هدوءاً وأماناً. إنها لحظة حاسمة تتطلب من القائمين على القطاع السياحي في بلادنا ذكاءً تسويقياً مضاعفاً لاستغلال هذا الفراغ الإقليمي.

على المدى القريب، تبدو الفرصة مواتية أمام المغرب لتعزيز موقعه في الخارطة السياحية الدولية. إنها ليست مجرد صدفة جغرافية، بل هي ثمرة استقرار سياسي واقتصادي جعل من المغرب وجهة مفضلة لمن يبحثون عن «السكينة» وسط عالم مضطرب. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل نحن مستعدون كقطاع سياحي لاستقبال هذا التدفق المحتمل، وتحويل هذا «الاستثناء المغربي» إلى مكاسب اقتصادية ملموسة تعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية بامتياز؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب عن قدرة الفاعلين في القطاع على استثمار هذا التحول الجيوسياسي لخدمة الاقتصاد الوطني.